الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١١٨ - الأوّل و هو ما ذهب إليه الفاضل مولانا محمّد أمين الأسترآبادي
و لو فرض أنّك اطّلعت على بعض ما لم يذكره جميع من تقدّم عليك، إمّا لعدم اعتنائهم به، أو عدم تفطّنهم له، أو عدم عثورهم عليه، فهو أيضا من علم الرجال، كما هو الحال في سائر العلوم مثل الفقه و غيره، على أنّي أتعجب أن يكون ما يطّلع عليه أقوى ممّا ذكروه و يكون يفيد القطع [١] بحيث يغني عن علم الرجال و قرائنه مع وفورها و كونها أشهر و أعرف و أمتن؛ لتوافق الأفكار السليمة فيها، و تعاضد الأنظار المستقيمة لها، و تكاثر التلقّيات بالقبول من الفحول في الأعصار المستمرّة و الأزمنة [٢] المتطاولة، و تشارك القدماء و المتأخّرين في الاعتناء بها، مع أنّ أصلها من القدماء و الأقارب، و الشاهد يرى ما لا يراه الغائب.
و أعجب منه حصول القطع بالنسبة إلى جميع سلسلة السند. و أعجب منه دعوى وفور هذا النوع في أحاديث أصحابنا.
ثم إنّه لو سلم وجود القرائن المورثة، فغاية ما نسلّم إيراثها للقطع [٣] بوثاقة الراوي، أمّا أزيد منه فلا، و الثقة لا يفعل ما ينافي الوثاقة، و منافي الوثاقة هو الافتراء الذي ليس بمشروع، إمّا أنّه لا يصدر منه إلّا المشروع واقعا أو في نظره [٤]، و لا يروي إلّا ما كان واضحا عنده فلا؛ إذ من الجائز أن يجوّز الرواية بالظنّ و يعتقد أنّه لا ضرر فيه أصلا، أو يعتقد ضرره في موضع دون موضع و لغرض دون غرض [٥]، لكن اشتبه علينا المواضع، و سيجيء عن بعض القدماء أنّ
[١] في الحجرية: (مفيدا للقطع).
[٢] في الحجرية: (الأزمان).
[٣] في و: (القطع).
[٤] في ج: (ظنه).
[٥] لم ترد: (و لغرض دون غرض) في و.