التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٥٥ - عدم الدليل على هذه القاعدة
بصدورهما عن المعصوم قرينة صارفة لتأويل كل من الظاهرين.
و توضيح الفرق و فساد القياس: أن وجوب التعبد بالظواهر لا يزاحم القطع بالصدور، بل القطع قرينة على إرادة خلاف الظاهر ١، و فيما نحن فيه يكون وجوب التعبد بالظاهر مزاحما لوجوب التعبد بالسند.
و بعبارة أخرى ٢: العمل بمقتضى أدلة اعتبار السند و الظاهر بمعنى الحكم بصدورهما و إرادة ظاهرهما غير ممكن، و الممكن من هذه الأمور الأربعة اثنان لا غير، إما الأخذ بالسندين، و إما الأخذ بظاهر و سند من أحدهما ٣، فالسند الواحد منهما متيقن الأخذ به،
و طرح أحد الظاهرين- و هو ظاهر الآخر الغير المتيقن الأخذ بسنده ٤- و ليس مخالفا للأصل، لأن المخالف للأصل ارتكاب التأويل في الكلام بعد الفراغ عن التعبد بصدوره.
فيدور الأمر بين مخالفة أحد أصلين، إما مخالفة دليل التعبد بالصدور خارجية، و إلا فهو ممتنع، لما تقدم في نظيره.
(١) القطع إنما يوجب العلم بإرادة خلاف الظاهر في الجملة من دون تعيين لوجه بعينه، و تعيين وجه خاص موقوف على تعينه بالقرينة أو بمقتضى الجمع العرفي. و منه يظهر عدم الفرق العملي بين القطعيين و غيرهما.
(٢) ليس هذا توضيحا لما ذكره بقوله: «و توضيح الفرق و فساد القياس أن وجوب ...» بل هو رجوع لما ذكره قبل ذلك في أصل المطلب.
(٣) الأول لازم الجمع، و الثاني لازم الطرح.
(٤) كالمرجوح أو الذي يختار تركه عند وصول النوبة للتخيير.