التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٤٧ - عدم التعارض في القطعيين و لا في الظنيين الفعليين
يقدم عليه أو مكافئة له حتى يتوقف مع أنا لم نسمع موردا يتوقف في مقابلة العام من حيث هو و الخاص، فضلا عن أن يرجح عليه. ١ نعم لو فرض الخاص ظاهرا أيضا خرج عن النص و صار من باب تعارض الظاهرين فربما يقدم العام ٢.
و هذا نظير ظن الاستحباب على القول به، فإنه لم يسمع مورد يقدم الاستصحاب على الأمارة المعتبرة المخالفة له، فيكشف عن أن إفادته للظن أو اعتبار ظنه النوعي مقيد بعدم قيام ظن آخر على خلافه. فافهم.
[عدم التعارض في القطعيين و لا في الظنيين الفعليين]
ثم إن التعارض على ما عرفت من تعريفه لا يكون في الأدلة القطعية ٣، لأن حجيتها إنما هي من حيث صفة القطع، و القطع بالمتنافيين أو بأحدهما مع الظن بالآخر غير ممكن.
و منه يعلم عدم وقوع التعارض بين دليلين يكون حجيتهما باعتبار صفة الظن الفعلي، لأن اجتماع الظنين بالمتنافيين محال، فإذا تعارض سببان
(١) هذا إنما يدل على أن الترجيح الدلالي مقدم عرفا على الترجيح السندي فالخاص لما كان أقوى دلالة قدم على العام و إن كان أقوى سندا. و لا يدل على ارتفاع موضوع أصالة العموم بورود الخاص.
(٢) بأن كان ظهور العام في العموم أقوى من ظهور الخاص فيما ينافيه، كما لو فرض إمكان حمل الخاص على الاستحباب بحيث يكون أقرب عرفا من حمل العام على العموم، كما أشرنا إليه.
(٣) يعني: قطعية المضمون، لا قطعية الصدور فقط. و إلا أمكن فرض التعارض بين الدليلين المقطوعي الصدور بأن يحتمل عدم مطابقة أصالة الصدور و الجهة في أحدهما للواقع.