التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٢٠ - الاستدلال بالآيات و المناقشة فيه
[الاستدلال بالآيات و المناقشة فيه]
منها: قوله تعالى: وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً بناء على تفسيره بما عن الكافي من قوله (عليه السلام): «لا تقولوا إلا خيرا حتى تعلموا ما هو» و لعل مبناه ١ على إرادة الظن و الاعتقاد من القول.
و منها: قوله تعالى: اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ فإن ظن السوء إثم ٢، و إلا لم يكن شيء من الظن إثما.
و منها: قوله تعالى: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ بناء على أن الخارج عن عمومه ليس ما علم فساده، لأنه المتيقن، و كذا قوله تعالى: إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ.
(١) يعني: مبنى التفسير في الرواية. فإن المنسبق بدوا من الآية الشريفة إرادة القول الحسن فيكون المراد به ما يناسب الخلق الحسن و جميل العشرة و لا يناسب كل الكلام، إلا أن ظاهر لرواية إرادة حمل الفعل على الحسن حتى يتضح حاله، كما يشهد به قوله (عليه السلام): «حتى تعلموا ما هو»، فهو راجع إلى الظن أو الاعتقاد، كما ذكره المصنف (قدّس سرّه) فيناسب ما نحن فيه.
لكن الحمل على الظن لا ينفع ما يثبت حجيته، بل الأمر به لا يقتضي حصوله، و منه يظهر الإشكال في الحمل على الاعتقاد، فإن الأمر بالاعتقاد لا يقتضي حصوله إلا بناء على عدم ملازمته الاعتقاد للعلم، و حينئذ فلا دليل على حجيته أيضا.
اللهم إلا أن يقال: الأمر بالظن و الاعتقاد بشيء كناية عن لزوم العمل عليه.
فالعمدة: أن ظاهر الحديث إرادة حسن الظن بالناس في أفعالهم في قبال اتهامهم، لا حمل فعلهم على الصحة و التمامية بالنحو الذي هو محل الكلام، كما سيأتي في الجواب عن الأخبار.
(٢) لكن التوقف في صحة العمل الواقع من الغير لاحتمال خطئه لا ينافي حسن الظن به، و ليس من ظن السوء، نظير ما تقدم في الآية الأولى.