التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٥٨ - مخالفة هذه القاعدة للإجماع
و لا شك في حكم العرف و أهل اللسان بعدم إمكان العمل بقوله: «أكرم العلماء»، و: «لا تكرم العلماء».
نعم لو فرض علمهم بصدور كليهما حملوا الأمر بالعمل بهما على ما يعم العمل بخلاف ما يقتضيانه بحسب اللغة و العرف ١.
[دليل آخر على عدم كلية هذه القاعدة]
و لأجل ما ذكرنا وقع من جماعة من أجلاء الرواة السؤال عن حكم الخبرين المتعارضين، مع ما هو مركوز في ذهن كل واحد من أن كل دليل شرعي يجب العمل به مهما أمكن ٢، فلو لم يفهموا عدم الإمكان في المتعارضين لم يبق وجه للتحير الموجب للسؤال، مع أنه لم يقع الجواب في شيء من تلك الأخبار العلاجية بوجوب الجمع بتأويلهما معا. و حمل مورد السؤال على صورة تعذر تأويلهما- و لو بعيدا- تقييد بفرد غير واقع في الأخبار المتعارضة.
و هذا دليل آخر على عدم كلية هذه القاعدة.
[مخالفة هذه القاعدة للإجماع]
هذا كله مضافا إلى مخالفتها للإجماع، فإن علماء الإسلام من زمن مرجح. فتأمل جيدا.
(١) لأن ذلك هو الممكن من العمل بهما المفروض قيام الدليل عليه، فلا بد من الحمل عليه تصحيحا للكلام. لكن هذا مختص بما إذا كان العمل بهما مقتضى دليل خاص وارد فيهما أما إذا كان مقتضى عموم قابل للتخصيص تعين البناء على تخصيص العموم المذكور لأنه أولى من حمله على المعنى المذكور الخارج عن المفهوم لغة و عرفا.
(٢) لإطلاق دليل حجيته.