التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠٦ - معنى عدم العبرة بالشك بعد تجاوز المحل
العصر في فعل الظهر بنى على تحقق الظهر بعنوان أنه شرط للعصر ١، لصدق التجاوز بالإضافة إليها- حينئذ- بلحاظ مشروعيتها من حيث هي، و منه يظهر الإشكال فيما ذكره المصنف (قدّس سرّه) في الشك في فعل الظهر بعد الدخول في العصر، كما سيأتي.
هذا كله في الشروط التي تكون شرطا بوجودها في محلها. و أما الشروط التي تكون شرطا ببقائها و استمرارها- كالطهارة و الاستقبال بل أكثر الشروط- فالأمر فيها أوضح، فإن القاعدة إنما تحرز وجودها في الزمان السابق مقارنة للمشروط الذي مضى، و لا تحرز بقاءها كي يترتب عليه جواز الدخول في مشروط آخر، إلا بناء على الأصل المثبت، من حيث إن وجودها سابقا قد يستلزم بقاءها لا حقا للعلم بعدم تخلل الناقض، و قد عرفت عدم حجية القاعدة في لازم مجراها.
و لذا لا يظن من أحد الالتزام بإحراز طهارة المئزر لو علم المصلي من نفسه أنه لو اغتسل لغسل المئزر معه و طهره، بدعوى أن القاعدة تقتضي إحراز الغسل و إحراز لازمه و هو طهارة المئزر، مع أن طهارة المئزر كاستمرار الطهارة الحدثية من لوازم حصول الطهارة الحدثية حين الصلاة التي هي شرط فيها، كما يظهر بالتأمل.
فتأمل جيدا.
(١) أشرنا إلى صدق التجاوز عن الظهر لا من حيث كونها شرطا في العصر، بل من حيث كونها مشروعة في نفسها، لأن محلها حسب التشريع قبل العصر.
إن قلت: تأخيرها عن العصر لا يوجب خللا فيها، بل يوجب الخلل في العصر، فتبطل العصر بمخالفة الترتيب لا الظهر.
قلت: هذا لا ينافي كون محلها قبل العصر، لأن عدم الخلل فيها باعتبار عدم وقوع العصر صحيحة قبلها، لوقوعها في غير محلها أيضا فتبطل فلا تكون الظهر في ظرف اعتبار الترتيب- كما في حال الذكر، إذ في حال السهو يسقط الترتيب- واقعة بعد العصر حتى يمكن فرض بطلانها بإيقاعها في غير محلها، و هذا لا ينافي