التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٣٥ - الموضع الأول علاج تعارض مقبولة ابن حنظلة و مرفوعة زرارة
على الشاذ، و المقبولة و إن كانت مشهورة بين العلماء حتى سميت مقبولة، إلا أن عملهم على طبق المرفوعة و إن كانت شاذة من حيث الرواية، حيث لم يوجد مروية في شيء من جوامع الأخبار المعروفة، و لم يحكها إلا ابن أبي جمهور عن العلامة مرفوعا إلى زرارة.
إلا أن يقال: إن المرفوعة تدل على تقديم المشهور رواية على غيره و هي هنا المقبولة ١، و لا دليل على الترجيح بالشهرة العملية ٢.
مع أنا نمنع أن عمل المشهور على تقديم الخبر المشهور رواية على غيره إذا كان الغير أصح منه من حيث صفات الراوي، خصوصا صفة الأفقهية ٣.
سيرتهم و أن سيرتهم إنما تحصل في الجملة بالإضافة إلى الشهرة الفتوائية لا الروايتية التي هي محل الكلام في المقبولة.
(١) يعني: فيلزم من الرجوع للمرفوعة تركها و العمل بالمقبولة، و لا بأس بذلك إذا كانت الرواية ناظرة إلى قضية حقيقية صالحة لشمول نفسها.
نعم هو فرع حجية الرواية في نفسها، و لا مجال لذلك في المرفوعة. مع أن الأنصاف أنه لا مجال لشمول المرفوعة لنفسها، لا من جهة امتناع شمول القضية لنفسها عقلا، بل من جهة استلزامه إبطال الحكم فيا بالترجيح بالشهرة قبل الصفات بحيث لا يكون له مورد إلا ترجيح المقبولة فقط على المرفوعة، فتكون المرفوعة مسوقة لبيان حكم نفسها فقط، و هو مستهجن جدا، بل ممتنع، كما أوضحناه عند الكلام في آية النبأ من أدلة حجية خبر الواحد. فراجع.
(٢) يعني: كي يتعين ترجيح المرفوعة.
(٣) تقدم منه في تعقيب المقبولة بيان أهمية الأفقهية في ترجيح الرواية.
فراجع.