التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٣٦ - إرادة المحامل و التأويلات البعيدة في الأخبار
فالذي يقتضيه النظر على تقدير القطع بصدور جميع الأخبار التي بأيدينا- على ما توهمه بعض الإخباريين- أو الظن بصدور جميعها إلا قليل في غاية القلة- كما يقتضيه الإنصاف ممن اطلع على كيفية تنقيح الأخبار و ضبطها في الكتب- هو أن يقال:
[منشأ اختلاف الروايات]
إن عمدة الاختلاف إنما هي كثرة إرادة خلاف الظواهر في الأخبار، إما بقرائن متصلة اختفت علينا من جهة تقطيع الأخبار، أو نقلها بالمعنى- أو منفصلة مختفية- من جهة كونها حالية معلومة للمخاطبين، أو مقالية اختفت بالانطماس- و إما بغير القرينة لمصلحة يراها الإمام (عليه السلام) من تقية على ما اخترناه من أن التقية على وجه التورية أو غير التقية من المصالح الأخر ١.
و إلى ما ذكرنا ينظر ما فعله الشيخ في الاستبصار من إظهار إمكان الجمع بين متعارضات الأخبار بإخراج أحد المتعارضين أو كليهما عن ظاهره إلى معنى بعيد.
[إرادة المحامل و التأويلات البعيدة في الأخبار]
و ربما يظهر من الأخبار محامل و تأويلات أبعد بمراتب مما ذكره الشيخ تشهد بان ما ذكره الشيخ من المحامل غير بعيد عن مراد الإمام (عليه السلام)، و إن بعدت عن ظاهر الكلام إلا أن يظهر فيه قرينة عليها.
فمنها: ما روى عن بعضهم (صلوات اللّه عليهم) لما سأله بعض أهل الكلام لا لبيان الحكم الواقعي الذي هو مراد صاحب الحدائق.
(١) لعل من جملة المصالح إحداث الاختلاف بين الشيعة لئلا يعرفوا فيؤخذ برقابهم، كما تضمنته النصوص التي تمسك بها في الحدائق.