التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٣ - الدليل على اعتبار هذا الشرط
[الأمر الثاني] [اشتراط الشك في البقاء]
مما يعتبر في تحقق الاستصحاب: أن يكون في حال الشك متيقنا بوجود المستصحب في السابق، حتى يكون شكه في البقاء.
فلو كان الشك في تحقق نفس ما تيقنه سابقا- كأن تيقن عدالة زيد في زمان، كيوم الجمعة مثلا، ثم شك في نفس هذا المتيقن، و هو عدالته يوم الجمعة، بأن زال مدرك اعتقاده السابق، فشك في مطابقته للواقع، أو كونه جهلا مركبا- لم يكن هذا من مورد الاستصحاب لغة، و لا اصطلاحا.
[الدليل على اعتبار هذا الشرط]
أما الأول، فلأن الاستصحاب- لغة- أخذ الشيء مصاحبا ١، فلا بد من إحراز ذلك الشيء حتى يأخذه مصاحبا، فإذا شك في حدوثه
(١) لكن صدق المعنى المذكور حتى في الاستصحاب المصطلح ليس حقيقيا، بل مجازيا، فلا يراد به إلا البناء على تحقق المستصحب عملا، تنزيلا للبناء العملي منزلة الاستصحاب الحقيقي. و حينئذ فالبناء العملي كما يكون مع اليقين بالوجود كذلك يكون مع عدمه، فإن المتوقف على وجود المستصحب هو الاستصحاب الحقيقي لا غير و قد تقدم في أول الاستصحاب ما له دخل في المقام. و كيف كان فتحقيق المعنى اللغوي لا أهمية له بعد عدم اشتمال الأدلة الشرعية على لفظ الاستصحاب.