التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٤٦ - المناقشة فيما أفاده المحدث البحراني
من الإخباريين على رؤساء المذهب- مثل المحقق و العلامة- بأنهم يعتمدون في الترجيحات على أمور اعتمدها العامة في كتبهم مما ليس في النصوص منه عين و لا أثر.
[كلام المحدث البحراني]
قال المحدث البحراني (قدّس سرّه) في هذا المقام من مقدمات الحدائق:
«أنه قد ذكر علماء الأصول من الترجيحات في هذا المقام ما لا يرجع أكثرها إلى محصول، و المعتمد عندنا ما ورد من أهل بيت الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من الأخبار المشتملة على وجوه الترجيحات» انتهى.
[المناقشة فيما أفاده المحدث البحراني]
أقول: قد عرفت أن الأصل بعد ورود التكليف الشرعي بالعمل بأحد المتعارضين هو العمل بما يحتمل أن يكون مرجحا في نظر الشارع، لأن جواز العمل بالمرجوح مشكوك حينئذ.
نعم لو كان المرجع بعد التكافؤ هو التوقف و الاحتياط كان الأصل عدم الترجيح إلا بما علم كونه مرجحا. لكن عرفت أن المختار مع التكافؤ هو التخيير ١. فالأصل هو العمل بالراجح.
إلا أن يقال: إن إطلاقات التخيير حاكمة على هذا الأصل، فلا بد للمعتدي من المرجحات الخاصة المنصوصة من أحد أمرين، إما أن و لعله لذا قيل بمصيره إلى استحباب الترجيح بالمرجحات المذكورة و عدم وجوبه، إذ لو كان واجبا لكان اشتباه جهات الترجيح موجبا لسقوط الخبرين معا لأنه من اشتباه الحجة باللاحجة الموجب للتوقف و لا يبقى وجه للتخيير. فتأمل.
(١) و عرفت الإشكال فيه.