التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٩١ - تعارض الصنفين المختلفين في الظهور
[تقديم الحقيقة على المجاز و المناقشة فيه]
و منها: ظهور اللفظ في المعنى الحقيقي مع ظهوره مع ١ القرينة في المعنى المجازي، و عبروا عنه بتقديم الحقيقة على المجاز، و رجحوها عليه.
فإن أرادوا أنه إذا دار الأمر بين طرح الوضع اللفظي بإرادة المعنى المجازي و بين طرح مقتضى القرينة في الظهور المجازي بإرادة المعنى الحقيقي فلا أعرف له وجها، لأن ظهور اللفظ في المعنى المجازي إن كان مستندا إلى قرينة لفظية فظهوره مستند إلى الوضع ٢، و إن استند إلى حال أو قرينة منفصلة قطعية فلا يقصر عن الوضع، و إن كان ظنا معتبرا فينبغي تقديمه على الظهور اللفظي المعارض ٣، كما يقدم على ظهور اللفظ المقرون به. إلا أن يفرض ظهوره ضعيفا يقوى عليه بخلاف ظهور الدليل المعارض، فيدور الأمر بين ظاهرين أحدهما أقوى من الآخر. و إن أرادوا به معنى آخر فلا بد من التأمل فيه.
هذا بعض الكلام في تعارض النوعين المختلفين من الظهور.
[تعارض الصنفين المختلفين في الظهور]
أما الصنفان المختلفان من نوع واحد فالمجاز الراجح الشائع مقدم على غيره، و لهذا يحمل الأسد في: «أسد يرمي» على الرجل الشجاع دون على النسخ. فراجع ما سبق في المسألة الأولى.
(١) أما لو كان مع القرينة نصا في المعنى المجازي فلا إشكال في تقديم المعنى المجازي حينئذ.
(٢) فيكون من تعارض المعنيين الحقيقيين، و اللازم تقديم الأقوى دلالة و مع عدمه يتوقف.
(٣) لما تقدم من أنه لا مجال للرجوع إلى أصالة الظهور مع قيام الحجة على عدم إرادة الظاهر.