التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٦٩ - المقام الثاني في بيان تعارض الاستصحاب مع القرعة
أما الأولى: فلا تنفع فيما نحن فيه، لعدم إطلاق لها يشمل جميع موارد الأصول العقلية و الشرعية، بل موردها مختص بصورة عدم إمكان الرجوع إليها إلا الاحتياط على ما يأتي الكلام فيه.
و أما الثانية: فإطلاقها و إن كان أعم من موارد الأصول إلا أن ذكر تفويض الأمر إلى اللّه تعالى قد يدل على عدم جريانها إلا مع رضا الخصمين بها، فهي نظير الصلح، لا تشرع بنحو الإلزام حتى تكون في عرض الحجج و الأصول، بل في ظرف قبول صاحب الحق، فلو لم يرض و كان له أصل أو حجة تعضده لم يصلح دليلها لرفع اليد عنه.
إلا أن يقال: ورود هذا المضمون من النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في مقام إمضاء ما فعله أمير المؤمنين (عليه السلام) من إجراء القرعة بين المتنازعين الظاهر في عدم استئذانه (عليه السلام) منهم و عدم اصطلاحهم عليها يوجب ظهوره في عدم اعتبار رضا الخصمين و أنها مشرعة بنحو يلزمان بها و لو لكون الحاكم قائما مقامهما.
و حينئذ فقد يدعى أن إطلاق دليلها شامل لموارد الأصول بل الحجج، فلا بد من ملاحظة النسبة بينها. لكن ذكر التفويض إلى اللّه تعالى و إن لم يكن قرينة على اعتبار رضا الخصمين لما ذكر إلا أنه ظاهر في أن الرجوع إليها في ظرف الاحتياج إلى حكمه تعالى لعدم حكم له في الواقعة، فلا يشمل ما لو كان له تعالى حكم ظاهري أو واقعي مغن عن الرجوع إليها، فيتعين ورود أدلة الأصول عليها.
نعم لا يبعد اختصاص ذلك بالأصول الشرعية، إذ الأصول العقلية لا تقتضي رفع الحيرة و الحاجة إلى سؤاله تعالى، بل هي مبنية على بيان الوظيفة العقلية في ظرفهما.
لكن هذا إنما يجري في الاحتياط و التخيير دون البراءة، لأن حكم العقل بالبراءة و الأمان كاف في رفع الحاجة إلى السؤال و تفويض الأمر إليه تعالى و طلب