التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٦ - عدم الفرق بناء على كون المحكّم نظر العرف
الكلية المذكورة منها ليس إلا من حيث عنوان حدوث النجاسة ١، لا ما يتقوم به، و إلا فاللازم إناطة النجاسة في كل مورد بالعنوان المذكور في دليله ٢.
و دعوى: أن ثبوت الحكم لكل عنوان خاص من حيث كونه جسما، ليست بأولى من دعوى كون التعبير بالجسم في القضية العامة من حيث عموم ما يحدث فيه النجاسة بالملاقاة، لا من حيث تقوم النجاسة بالجسم ٣. نعم، الفرق بين المتنجس و النجس: أن الموضوع في النجس معلوم الانتفاء في ظاهر الدليل، و في المتنجس محتمل البقاء ٤.
[عدم الفرق بناء على كون المحكّم نظر العرف]
لكن هذا المقدار لا يوجب الفرق بعد ما تبين ٥ أن العرف هو
(١) إن رجع هذا إلى ما ذكرناه فهو في محله و إلا فلم يتضح وجهه.
(٢) كالثوب و البدن و الماء و غيرها.
(٣) الظاهر أن المستفاد من مجموع أدلة التنجيس عدم دخل خصوصيات الجسم في الحكم به. نعم الحكم المذكور لا يتضمن إلا حدوث النجاسة لا بقائها و يحتاج في بقائها للاستصحاب، كما ذكرنا.
(٤) إن أريد بالموضوع الموضوع الشرعي الذي يكون ثبوت الحكم معه مقتضي الدليل، فهو كما يرتفع في النجس يرتفع في المتنجس، لما عرفت من أن مفاد الدليل في المتنجس حدوث النجاسة و لا نظر له إلى بقائها، فموضوعه مختص بحال الحدوث. و إن أريد بالموضوع المعروض للحكم خارجا فهو في باب الاستحالة باق دقة، و مرتفعة عرفا، من دون فرق بين النجس و المتنجس.
(٥) لا دخل لذلك في عدم الفرق، و إنما يبتني عدم الفرق على ما تقدم منه من أن الاستصحاب موقوف على العلم ببقاء الموضوع، و لا يكفي الشك فيه، و ما تقدم منا من أنه يعتبر العلم باتحاد القضية المشكوكة مع القضية المتيقنة.