التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٢٠ - أن الحكم هو التساقط دون التخيير و الدليل عليه
أحد المستصحبين بيقين الارتفاع، فإنه يجب حينئذ العمل بأحدهما المخير ١ و طرح الآخر، فيكون الحكم الظاهري مؤدى أحدهما.
و إنما لم نذكر هذا القسم في أقسام تعارض الاستصحابين لعدم العثور على مصداق له، فإن الاستصحابات المتعارضة يكون التنافي بينهما من جهة اليقين بارتفاع أحد المستصحبين، و قد عرفت أن عدم العمل بكلا الاستصحابين ليس مخالفة لدليل الاستصحاب سوغها العجز ٢، لأنه ٣ نقض اليقين باليقين، فلم يخرج عن عموم: (لا تنقض) عنوان ينطبق على الواحد التخييري.
و أيضا فليس المقام من قبيل ما كان الخارج من العام فردا معينا في الواقع غير معين عندنا، ليكون الفرد الآخر الغير المعين باقيا تحت العام، كما إذا قال: أكرم العلماء، خرج فرد واحد غير معين عندنا، فيمكن هنا التعيين، كما لا دليل على الرجوع للتخيير بل يكون الأمر ما يأتي في قوله: «فليس المقام من قبيل ما كان الخارج ...».
نعم لو دلّ الدليل على التخيير كان كاشفا عن أخذ التخيير في موضوع التعبد فما يختار يكون هو موضوع التعبد لا غير.
(١) لفرض أن المنهي عنه هو الجمع، غير الحاصل مع العمل بأحدهما المخير.
لكن عرفت الإشكال في أصل الفرض.
(٢) حتى يقتصر على مقدار الضرورة.
(٣) تعليل لقوله: «ليس مخالفة لدليل الاستصحاب» يعني: إنما لا يكون مخالفة لدليل الاستصحاب لأن نقض اليقين فيه خارج عنه موضوعا لأنه نقض اليقين باليقين لا بالشك.