التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٢٣ - مقبولة عمر ابن حنظلة
قلت: فإن كان كل رجل يختار رجلا من أصحابنا فرضيا أن يكونا الناظرين في حقهما فاختلفا في ما حكما، و كلاهما اختلفا في حديثكم.
قال: الحكم ما حكم به أعدلهما و أفقههما و أصدقهما في الحديث و اورعهما، و لا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر.
قلت: فإنهما عدلان مرضيان عند أصحابنا لا يفضل واحد منهما على الآخر.
قال: ينظر إلى ما كان من روايتهم عنا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه بين أصحابك فيؤخذ به من حكمهما، و يترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك، فإن المجمع عليه لا ريب فيه، و إنما الأمور ثلاثة: أمر بين رشده فيتبع، و أمر بين غيه فيجتنب، و أمر مشكل يرد حكمه إلى اللّه. قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): حلال بين، و حرام بين، و شبهات بين ذلك فمن ترك الشبهات نجى من المحرمات، و من أخذ بالشبهات وقع في المحرمات، و هلك من حيث لا يعلم.
قال: قلت: فإن كان الخبران عنكم مشهورين قد رواهما الثقات عنكم.
قال: ينظر ما وافق حكمه حكم الكتاب و السنة و خالف العامة فيؤخذ به، و يترك ما خالف الكتاب و السنة و وافق العامة.
قلت: جعلت فداك، أ رأيت إن كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب و السنة فوجدنا أحد الخبرين موافقا للعامة و الآخر مخالفا لهم بأي الخبرين يؤخذ؟