التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠٤ - معنى عدم العبرة بالشك بعد تجاوز المحل
[معنى عدم العبرة بالشك بعد تجاوز المحل]
أقول: لا إشكال في أن معناه البناء على حصول المشكوك فيه، لكن بعنوانه الذي يتحقق معه تجاوز المحل، لا مطلقا ١ فلو شك في أثناء و حينئذ فمع الشك في الشرط بعد الفراغ عن المشروط يبتني الكلام على ما سبق أيضا من صدق المضي بالإضافة إليه، أو بالإضافة إلى خصوص المشروط، فعلى الأول تكون محرزة لوجوده، و على الثاني لا تحرز إلا صحة المشروط و تماميته من دون أن تحرز الشرط بنفسه. فتأمل جيدا.
(١) حاصل ما يوجه به كلامه (قدّس سرّه): أن القاعدة لا تقتضي التعبد بالشيء المشكوك مطلقا، بل من حيث كونه مشكوكا قد مضى محله، و تحقق التجاوز عنه، فهي إنما تقتضي التعبد بالمشكوك بالنحو الذي يرتبط بالمحل الخاص، و يضاف إليه بحسب تشريعه، فلو كان مشروعا بوجهين:
تارة: مرتبطا بالمحل الخاص الذي مضى.
و أخرى: غير مرتبط به، فهي إنما تقتضي التعبد بالنحو الأول منه فلا إطلاق لها إلا في ترتيب آثاره، لا بالنحو الثاني، لعدم صدق التجاوز بالإضافة إليه، و حينئذ فحيث كان مضي الشرط و الجزء بمضي محلهما من المركب من حيث أخذهما فيه، فالقاعدة لا تقتضي التعبد بوجودهما مطلقا بلحاظ جميع الآثار، بل بلحاظ خصوص صحة المركب، لعدم صدق التجاوز إلا بالحيثية المذكورة، و لا إطلاق لها في التعبد بهما من حيث الآثار الأخر.
فلو نذر أن يتصدق إن صلى صلاة تامة الركوع و السجود، فشك في تمامية السجود كان مقتضى قاعدة التجاوز التعبد بالسجود بالنحو الذي تترتب عليه التمامية المذكورة، فتجب الصدقة بناء على أن مفاد القاعدة إثبات المشكوك و التعبد به، لا مجرد المضي و الاجتزاء بالعمل، أما لو نذر أن يتصدق لكل أربع سجدات يسجدها فصلى ركعتين شك في تمامية سجودهما و احتمل نقصهما سجدة، فلا تنهض القاعدة بإثبات سجوده السجدات الأربع، لعدم كون المنذور هو السجدات من حيث تمامية