التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠٣ - الأقوى التفصيل
و أما قاعدة التجاوز فأدلتها العامة- كصحيحتي زرارة و إسماعيل المتقدمتين- و إن لم تتضمن التعبد المشكوك و الحكم بتحققه، إلا أن المنساق منها ذلك من حيث أن موضوع الشك هو وجود الشيء فإلغاء الشك ظاهر في التعبد به.
و لا سيما مع تصريح بعض النصوص الخاصة به، كرواية حماد: «أشك و أنا ساجد فلا أدري ركعت أم لا؟ فقال (عليه السلام): قد ركعت أمضه» و نحوها مصحح عبد الرحمن المتقدم في الموضع الثالث. و من ثم كانت قاعدة التجاوز حاكمة على قاعدة الفراغ عندهم، لأنها مقتضية للتعبد بمنشإ الشك الذي هو مجرى قاعدة الفراغ، فإن الشك في الصحة ناش من الشك في وجود الجزء المشكوك.
و حينئذ فالفراغ عن المشروط إن كان موجبا لصدق التجاوز عن الشرط كان مقتضى قاعدة التجاوز في الشرط الحكم بوجوده، و إلا لم يكن مجال لجريانها فيه، فلا تجري إلا قاعدة الفراغ في نفس المشروط، و هي- كما عرفت- لا تقتضي إلا صحته من دون أن تحرز الشرط كي يتوهم صحة الدخول في مشروط آخر. و قد تقدمت قريبا الإشارة إلى كلا المبنيين. هذا بناء على تعدد القاعدة، أما بناء على وحدتها- كما هو ظاهر المصنف (قدّس سرّه)- ففي كون مفادها تحقق ما شك في وجوده، أو مجرد المضي على الشك و إلغائه إشكال، لاختلاف لسان النصوص.
و قد يدعى أن مفادها البناء على وجود المشكوك عملا بما دل عليه من النصوص الصالح لتفسير بقيتها بعد فرض كونها مشيرة إلى قاعدة واحدة و هو ظاهر المصنف (قدّس سرّه) على ما سيأتي منه.
أما بناء على ما ذكرنا في توجيه عموم القاعدة و وحدتها فلا يبعد كون مفادها البناء على تحقق ما شك فيه، فهي بالإضافة إلى المركب و لا تقتضي إلا الحكم بصحته، لفرض عدم الشك إلا في صحته و بالإضافة إلى الجزء تقتضي الحكم بوجوده لفرض كونه مشكوكا.