التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٢٥ - بعض الإشكالات في ترتب المرجحات في المقبولة
مستند أحد الحكمين على الآخر، و لا جواز الحكم من أحدهما بعد حكم الآخر، مع بعد فرض وقوعهما دفعة ١، مع أن الظاهر حينئذ تساقطهما و الحاجة إلى حكم ثالث، ظاهرة ٢، بل صريحة، في وجوب الترجيح بهذه المرجحات بين المتعارضين، فإن تلك الإشكالات لا تدفع هذا الظهور بل الصراحة.
[بعض الإشكالات في ترتب المرجحات في المقبولة]
نعم يرد عليه بعض الإشكالات في ترتب المرجحات، فإن ظاهر الرواية تقديم الترجيح من حيث صفات الراوي على الترجيح بالشهرة و الشذوذ، مع أن عمل العلماء قديما و حديثا على العكس، على ما يدل عليه المرفوعة الآتية ٣، فإن العلماء لا ينظرون عند تعارض المشهور و الشاذ و حكمهما يكون هو المرجع في الترجيح. مع أن فرض كون المترافعين مجتهدين لا محذور فيه. فتأمل.
(١) يعني: أن ظاهر المقبولة وقوع الحكم من كلا القاضيين، و هو لا يخلو عن إشكال، لأنه إن فرض ترتبهما في الحكم كان حكم الأول مانعا من حكم الثاني، لأن حكم الثاني يكون ردا له، و هو محرم. و إن فرض تقارنهما فهو- مع بعده في نفسه- يقتضي تساقط الحكمين و الرجوع إلى قاض آخر لا الترجيح بينهما، كما هو مقتضى المقبولة.
أقول: العمدة هو الإشكال الأول و هو تعدد القاضي في الواقعة الواحدة، إذ مع تسليمه لا مانع من الالتزام بتوقف نفوذ حكم كل منهما على موافقة الآخر له، و لزوم الترجيح بينهما مع الاختلاف بنظر الخصمين أو بالرجوع إلى شخص ثالث.
و تمام الكلام في كتاب القضاء. فلاحظ.
(٢) خبر قوله: «و هذه الرواية الشريفة ...».
(٣) لكنها ضعيفة السند كما تقدم.