التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦١ - المراد من (الأدلة الاجتهادية) و (الأصول)
استصحاب حياة المفقود، و إنما المقابل له قيام دليل معتبر على موته، و هذه الأخبار على تقدير تماميتها مخصصة لعموم أدلة الاستصحاب، دالة على وجوب البناء على موت المفقود بعد الفحص، نظير ما دل على وجوب البناء على الأكثر مع الشك في عدد الركعات، فمن عمل بها خصص بها عمومات الاستصحاب، و من طرحها لقصور فيها بقي أدلة الاستصحاب عنده على عمومها.
[المراد من (الأدلة الاجتهادية) و (الأصول)]
ثم المراد بالدليل الاجتهادي: كل أمارة اعتبرها الشارع من حيث أنها تحكي عن الواقع و يكشف عنه بالقوة، و يسمى في نفس الأحكام أدلة اجتهادية، و في الموضوعات أمارة معتبرة، فما كان مما نصبه الشارع غير ناظر إلى الواقع، أو كان ناظرا لكن فرض أن الشارع اعتبره لا من هذه الحيثية ١، بل من حيث مجرد احتمال مطابقته للواقع فليس اجتهاديا، [بل خ. ل] و هو من الأصول، و إن كان مقدما على بعض الأصول الأخر.
و الظاهر أن الاستصحاب و القرعة من هذا القبيل ٢.
(١) هذا مبني على ما تقدم منا في أول أحكام الشك من أن المعيار في الفرق بين الأمارة و الأصل هو لسان دليل التعبد، فإن كان لسانه اعتباره من حيث كونه كاشفا عن الواقع فهو أمارة و إن لم يكن في نفسه كاشفا عن الواقع، و إن كان لسانه محض التعبد بالمضمون دون ملاحظة الكشف عن الواقع فهو من الأصول و إن كان في نفسه كاشفا. و إن كان كلام المصنف هناك قد يوهم خلاف ذلك.
(٢) ظاهر بعض أدلة القرعة أنها من سنخ الأمارات الكاشفة عن الواقع الموصلة له. و بعض أدلتها الأخر و إن كان مجملا من هذه الجهة، مثل ما تضمن أن كل مجهول فيه القرعة، إلا أن الطائفة الأولى صالحة لرفع الإجمال من هذه الجهة،