التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١٧ - أن الحكم هو التساقط دون التخيير و الدليل عليه
أدلة الأصول الترخيصية الترخيص في موضوعها من حيث كونه مشكوك الحكم بشخصه، و هذا لا ينافي تنجزه خروجا عن العلم الإجمالي المنجز. فراجع و تأمل جيدا.
لكن ذلك مختص بما إذا كان الاستصحاب الجاري في الأطراف على خلاف العلم الإجمالي ترخيصيا، أما لو كان إلزاميا فلا مانع منه و من فعليته، كما إذا علم إجمالا بتطهير أحد الإناءين المعلوم سابقا نجاستهما، فإنه لا مانع من استصحاب النجاسة في كلا الإناءين فيحكم بنجاسة ملاقي كل منهما، و لا يضر العلم الإجمالي بكذب أحد الاستصحابين.
هذا كله في الصورة الأولى. و أما الصورة الثانية، و هي ما لو قام دليل من الخارج على عدم الجمع، كما في الماء النجس المتمم كرا بطاهر حيث قام الإجماع على اتحاد حكم الماءين، فإن كان المراد من عدم الجمع عدم الجمع بين مفاد الاستصحابين واقعا بمعنى أن الماءين واقعا بحكم واحد، المستلزم للعلم بانتقاض الحالة السابقة في أحدهما إجمالا فالكلام فيه هو الكلام في الصورة الأولى، و العلم الإجمالي لا يمنع من جريان الاستصحاب في كل منهما بخصوصه، كما ذكرنا، و لا يلزم هنا مخالفة قطعية، كما هو ظاهر، و إن كان المراد به عدم الجمع ظاهرا، بمعنى أن الإجماع قام على أن الماءين بحكم واحد ظاهرا، امتنع جريان الاستصحاب فيهما لا لما ذكره المصنف (قدّس سرّه) بل لأن مرجع الإجماع المذكور إلى تخصيص عموم دليل الاستصحاب إجمالا في أحد الموردين المانع من العمل به في كل منهما بعد كون نسبة العام و المخصص إليهما واحدة، كما سيأتي التعرض له.
نعم سبق الإشكال في تعارض الاستصحابين في الماءين لأن استصحاب النجاسة مقدم على استصحاب الطهارة، لأنه سببي بالإضافة إليه. فلاحظ. و اللّه سبحانه و تعالى العالم العاصم.