التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٥٠ - توجيه الفرق
و الصحة من الحيثية الأولى لا يثبت الصحة من هذه الحيثية الثانية، بل لا بد من إحراز صدور الفعل الصحيح عنه على وجه التسبيب ١.
و بعبارة أخرى: إن كان فعل الغير يسقط التكليف عنه من حيث أنه فعل الغير كفت أصالة الصحة في السقوط، كما في الصلاة على الميت.
و إن كان إنما يسقط التكليف عنه من حيث اعتبار كونه فعلا له و لو على وجه التسبيب، كما إذا كلف بتحصيل فعل بنفسه أو ببدل [ببدن خ. ل] غيره، كما استيجار في العاجز للحج، لم تنفع أصالة الصحة في سقوطه، بل يجب التفكيك بين أثري الفعل من الحيثيتين، فيحكم باستحقاق الفاعل الأجرة، و عدم براءة ذمة المنوب عنه من الفعل ٢. و كما في استيجار الولي المدار في مراعاة حال المنوب عنه في ذلك ليس على كون العمل فعلا له بالتسبيب، بل على كونه امتثالا لأمره و إن لم يكن فعلا له، كما في عمل المتبرع، فإن اللازم عليه ملاحظة حال المنوب عنه في الأمور المذكورة مع عدم تسبيب المنوب عنه للعمل.
(١) لكن الصحة من الحيثية الأولى متفرعة على كونه في مقام الإتيان بالعمل المشروع لا في مقام الإتيان بالصورة فقط. و أصالة الصحة لا تثبت ذلك. بل لا بد من إثباته بأحد الطرق المتقدمة من خبره أو ظهور حاله أو غيرهما. و مع ثبوته بذلك يتجه ترتب آثار الصحة من الجهة الثانية، لعدم الفرق بين الجهتين ارتكازا. فلاحظ.
(٢) لكن التفكيك بين استحقاق الأجرة و فراغ ذمة المنوب عنه في غاية الإشكال لما ذكرنا، فإن استحقاق الأجرة متفرع على قصد العمل عن المستأجر، و أصالة الصحة لا تثبت ذلك، بل لا بد في إثباته من الرجوع إلى ما تقدم و نحوه، و حينئذ فإن ثبت ذلك تعين الحكم ببراءة الذمة، لعدم وجه ظاهر التفكيك.
و الحاصل: أن الشك في فراغ الذمة يكون تارة: للشك في إتيان الأجير بالعمل.