التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٨ - مراتب التغير و الأحكام مختلفة
الظن ١.
و مما ذكرنا يظهر وجه النظر فيما ذكره جماعة- تبعا للفاضل الهندي (قدّس سرّه)-: من أن الحكم في المتنجسات ليس دائرا مدار الاسم حتى يطهر بالاستحالة، بل لأنه جسم لاقى نجسا، و هذا المعنى لم يزل.
[مراتب التغير و الأحكام مختلفة]
فالتحقيق: أن مراتب تغير الصورة في الأجسام مختلفة، بل الأحكام أيضا مختلفة، ففي بعض مراتب التغير يحكم العرف بجريان دليل العنوان من غير حاجة إلى الاستصحاب ٢، و في بعض آخر لا يحكمون بذلك و يثبتون الحكم بالاستصحاب، و في ثالث لا يجرون الاستصحاب أيضا، من غير فرق- في حكم النجاسة- بين النجس و المتنجس.
فمن الأول: ما لو حكم على الرطب أو العنب بالحلية أو الطهارة أو النجاسة، فإن الظاهر جريان عموم أدلة هذه الأحكام للتمر و الزبيب، فكأنهم يفهمون من الرطب و العنب الأعم مما جف منهما فصار تمرا أو زبيبا ٣، مع أن الظاهر تغاير الاسمين، و لهذا لو حلف على ترك أحدهما لجريان الاستصحاب لم تمنع الأولوية منه، لأن الأولوية واقعية، فالتمسك بها مبني على الأصل المثبت لعدم الدليل على الطهارة في النجس إلا أصالة الطهارة فالتعدي منه إلى المتنجس بالأولوية مبني على حجية الأصل في لازم مجراه. و لو أمكن ذلك لكان مقتضي الاستصحاب في المتنجس عدم مطهرية الاستحالة في النجس.
فلاحظ.
(١) يعني: فيكشف ذلك عن كون الأولوية قطعية.
(٢) بل بمقتضى إطلاق الحكم، كما أشرنا إليه قريبا.
(٣) عرفت أن هذا مبني على كون المستفاد من الأدلة أن ذكر العنوان لمحض