التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩١ - أخبار التوقف و الجواب عنها
فيه ١ فهي محمولة على صورة التمكن من الوصول إلى الإمام (عليه السلام) كما يظهر من بعضها ٢، فيظهر منها أن المراد ترك العمل و إرجاء الواقعة إلى أنه قولنا فألزموه، و لما لم تعلموا فردوه إلينا». و مرسل سماعة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام):
«قلت: يرد علينا حديثان واحد يأمرنا بالأخذ به، و الآخر ينهانا عنه. قال: لا تعمل بواحد منهما حتى تلقى صاحبك فتسأله. قلت: لا بد أن نعمل بواحد منهما. قال: خذ بما فيها خلاف العامة». فإنهما صريحان في التوقف عن العمل بالخبرين المتعارضين، و لا دلالة فيهما على المنع من الرجوع للأصل بعد التوقف عنهما.
و ذلك هو المتصرف من التوقف في مقبولة ابن حنظلة المتضمنة لقوله (عليه السلام) بعد ذكر المرجحات: «إذا كان ذلك فأرجئه حتى تلقى إمامك، فإن الوقوف عند الشبهات خبر من الاقتحام في الهلكات».
و مثلها رواية العيون المتقدمة المتضمن ذيلها للأمر بالتوقف، فإن المنصرف منهما التوقف عن الروايتين في مقابل العمل بإحداهما تخييرا أو تعيينا، لا التوقف في المسألة الفرعية الذي هو بمعنى الاحتياط في العمل.
و هذا بخلاف التوقف فيما لا نص فيه، فإنه يتعين حمله على التوقف في العمل الراجع إلى الاحتياط، لعدم فرض ما يحتمل الحجية حتى يحمل التوقف على بيان عدم حجيته. فلاحظ.
ثم إنه لو فرض ظهور نصوص التوقف في المقام في التوقف في العمل الراجع إلى الاحتياط أمكن الجواب عنها بما سيذكره المصنف (قدّس سرّه).
(١) أشرنا إلى الفرق بين مورد تعارض النصين و مورد عدم النص.
(٢) و هو مقبولة ابن حنظلة و رواية العيون، لأنهما تضمنت كون غاية التوقف لقاء الإمام (عليه السلام) و بيان الحال من قبله، و المنصرف منه إمكان ذلك فلعل خصوصيتهما في ذلك لوجوب الاحتياط في زمن الفحص عن الدليل، لا وجوب الاحتياط حتى مع اليأس عن الدليل ليكشف عن انقلاب الأصل في