التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٧ - العقل
[ما يميز به القيود المأخوذة في الموضوع أحد أمور:]
فلا بد من ميزان يميز به القيود المأخوذة في الموضوع عن غيرها، و هو أحد أمور:
[العقل]
الأول: العقل، فيقال: إن مقتضاه كون جميع القيود قيودا للموضوع مأخوذة فيه، فيكون الحكم ثابتا لأمر واحد يجمعها، و ذلك لأن كل قضية و إن كثرت قيودها المأخوذة فيها راجعة في الحقيقة إلى موضوع واحد و محمول واحد ١، فإذا شك في ثبوت الحكم السابق بعد زوال بعض تلك القيود، سواء علم كونه قيدا للموضوع أو للمحمول أو لم يعلم أحدهما، فلا يجوز الاستصحاب، لأنه ٢ إثبات عين الحكم السابق لعين غير المقومة له لعدم قابلية الماء الجزئي للتقييد، فهو لو كان معتبرا في النجاسة كان علة شرعية فهو خارج عن محل الكلام.
(١) لكن هذا إنما يمنع من استصحاب مفاد القضية الكلية، لا من استصحاب الحكم في المورد الشخصي لو كان موضوعه أمرا جزئيا خارجيا كالنجاسة الطارئة على الماء، لما هو المعلوم من أن الأمر الجزئي لا يقبل التقييد، فلا بد من رجوع جميع القيود في القضية الكلية إلى العلل في ثبوت الحكم للأمر الجزئي الخارجي الذي لا يتبدل قطعا بتبدلها.
نعم لو أريد استصحاب الحكم الوارد على الموضوع الكلي كما في الأحكام التكليفية التي معروضها فعل المكلف فقد يتوجه ما ذكره (قدّس سرّه)، لأن الأمر الكلي قابل للتقييد.
على أنه لا يتم كلية، لما تحقق في محله من الفرق بين شروط التكليف و شروط المكلف به، فاللازم امتناع جريان الاستصحاب مع الشك في بقاء شرط المكلف به الذي هو معروض الحكم التكليفي كما تقدم في حجة القول السابع.
(٢) الضمير يعود إلى: (الاستصحاب).