التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٣٦ - حكومة الأدلة على الأصول الشرعية
حليته، لأنه إنما اقتضى حلية مجهول الحكم صح، فالحكم بالحرمة ليس طرحا للأصل، بل هو بنفسه غير جار و غير مقتض، لأن موضوعه مجهول الحكم.
و إن ١ كان بنفسه لا يفيد العلم، بل هو محتمل الخلاف، لكن ثبت اعتباره بدليل علمي.
[ورود الأدلة على الأصول العقلية]
فإن كان الأصل مما كان مؤداه بحكم العقل، كأصالة البراءة العقلية و الاحتياط و التخيير العقليين، فالدليل أيضا وارد عليه و رافع لموضوعه، لأن موضوع الأول عدم البيان ٢، و موضوع الثاني احتمال العقاب، و مورد الثالث عدم الترجيح ٣ لأحد طرفي التخيير، و كل ذلك مرتفع بالدليل العلمي المذكور.
[حكومة الأدلة على الأصول الشرعية]
و إن كان مؤداه ٤ من المجعولات الشرعية- كالاستصحاب و نحوه- كان ذلك الدليل حاكما على الأصل، بمعنى أنه يحكم عليه بخروج مورده عن مجرى الأصل ٥، فالدليل العلمي المذكور و إن
(١) يعني: الدليل الاجتهادي الكاشف عن الحكم الواقعي.
(٢) يعني: عدم البيان بوجه معتبر و لو لم يكن علميا.
(٣) يعني: عدم الترجيح بوجه معتبر و لو لم يكن علميا.
(٤) يعني: مؤدى الأصل.
(٥) ظاهره أن أدلة الطرق و الأمارات مسوقة لبيان خروج مواردها عن مجرى الأصل. و هو غير ظاهر، فإن أدلة الطرق و الأمارات إنما تتضمن التعبد بمضمونها، و هو و إن استلزم عدم جريان الأصل، إلا أنها غير مسوقة له، و إلا لأمكن دعوى العكس، لأن التعبد بمضمون الأصل مستلزم لعدم حجية الطرق و الأمارات، و سيأتي توضيح ذلك.