التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٠٩ - إذا كانت النسبة بين المتعارضات مختلفة
على بعض آخر منها، إما لأجل الدلالة- كما في النص و الظاهر، أو الظاهر و الأظهر- و إما لأجل مرجح آخر ١، قدم ما حقه التقديم، ثم لوحظ النسبة مع باقي المعارضات.
فقد تنقلب النسبة و قد يحدث الترجيح، كما إذا ورد: أكرم العلماء، و لا تكرم فساقهم، و يستحب إكرام العدول، فإنه إذا خص العلماء بعدولهم ٢ يصير أخص مطلقا من العدول، فيخصص العدول بغير علمائهم. و السر في ذلك واضح، إذ لو لا الترتيب في العلاج لزم إلغاء النص، أو طرح الظاهر المنافي له رأسا ٣، و كلاهما باطل.
(١) الكلام هنا في المرجح الدلالي لا غير.
(٢) لخروج الفساق عنه بقوله: «لا تكرم فساقهم».
(٣) توضيح ذلك: أن النسبة بين عموم وجوب إكرام العلماء و عموم استحباب إكرام العدول العموم من وجه، فلو قدم عموم وجوب إكرام العلماء و لم يخصص بدليل حرمة إكرام فساقهم و حكم بوجوب إكرام كل عالم سواء كان عادلا أم فاسقا لزم إلغاء دليل حرمة إكرام فساق العلماء الذي هو نص في مضمونه.
و إن قدم عموم استحباب إكرام العدول و خصص عموم وجوب إكرام العلماء بدليل حرمة إكرام فساقهم، و حكم باستحباب إكرام كل عادل عالما كان أو جاهلا و بحرمة إكرام فساق العلماء لم يبق لدليل وجوب إكرام العلماء مورد و لزم طرحه، فلم يبق إلا تقديم عموم وجوب إكرام العلماء بعد تخصيصه بدليل حرمة إكرام فساقهم فيحكم بوجوب إكرام العلماء العدول، و استحباب إكرام العدول غير العلماء و حرمة إكرام فساق العلماء، كما ذكره المصنف (قدّس سرّه).
و لا إشكال فيما ذكره (قدّس سرّه) لو كان دليل عموم وجوب إكرام العلماء نصا في الوجوب، أما لو كان ظاهرا فيه- كما في المثال، لأن الصيغة ليست نصا في الوجوب-