التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٩٠ - الدليل الثاني
لا يخفى على الفطن المتتبع.
نعم بعض العلماء في بعض المقامات يعارض أحدهما بالآخر، كما سيجيء ١ و يؤيده السيرة المستمرة بين الناس على ذلك بعد الاطلاع على حجية الاستصحاب ٢، كما هو كذلك في الاستصحابات العرفية.
[الدليل الثاني]
الثاني: أن ٣ قوله (عليه السلام): «لا تنقض اليقين بالشك» باعتبار دلالته
(١) و لعله ناش عن الغفلة عن حال الأصلين، لا عن البناء على المعارضة بين السببي و المسببي، فلا ينافي الإجماع المدعى. لكن في بلوغ الإجماع مع ذلك حدا يصلح للحجية بنفسه إشكال أو منع.
(٢) هذا راجع إلى الاستدلال بالسيرة الارتكازية لا الفعلية. فلاحظ.
(٣) يمكن توجيهه- مع قطع النظر عما سيذكره (قدّس سرّه)- بما سبق منا ذكره في توجيه تقديم الأمارة على الاستصحاب.
و حاصله: أن دليل الاستصحاب إنما يقتضي العمل حال الشك على طبق اليقين السابق من حيث عدم صلوح الشك لنقض اليقين، فهو إنما يمنع من نقض اليقين بالشك لا بأمر آخر غير الشك مقارن له من أمارة أو أصل، و حينئذ فالشك في مورد الأصل المسببي و إن كان بنفسه لا يصلح لنقض اليقين السابق فيه، إلا أنه لا مانع من نقض اليقين السابق بمقتضى الأصل السببي، فنقض اليقين السابق في المسببي ليس بالشك، بل بمقتضى الأصل المسببي، و لا يمنع منه الاستصحاب.
و عليه فموضوع الاستصحاب المسببي- و هو الشك- لا يرتفع بالسببي- كما قد يظهر من المصنف (قدّس سرّه)- إلا أنه لا أثر له، لأن عدم صلوحه لنقض اليقين لا ينافي كون غيره ناقضا، فمورد الأصل المسببي من قبيل مورد اجتماع المقتضي و اللامقتضي الذي يكون فيه التأثير و العمل على طبق المقتضي، فهو نظير الحكم الأولي و الثانوي الذي يكون العمل فيه على طبق الثانوي، و إن كان الأولي موجودا اقتضاء لتحقق