التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١٢ - الدليل على عدم الترجيح
فهناك صور أربع:
أما الأوليان ١ فيحكم فيهما بالتساقط دون الترجيح و التخيير فهنا
[هنا دعويان:]
دعويان:
[عدم الترجيح لأحد الاستصحابين]
الأولى: عدم الترجيح بما يوجد مع أحدهما من المرجحات، خلافا لجماعة. قال في محكي تمهيد القواعد:
«إذا تعارض أصلان عمل بالأرجح منهما، لاعتضاده بما يرجحه، فإن تساويا خرج في المسألة وجهان غالبا» ثم مثل له بأمثلة منها: مسألة الصيد الواقع في الماء ... إلى آخر ما ذكره.
و صرح بذلك جماعة من متأخري المتأخرين.
[الدليل على عدم الترجيح]
و الحق على المختار بين اعتبار الاستصحاب من باب التعبد- هو عدم الترجيح بالمرجحات الاجتهادية، لأن مؤدى الاستصحاب هو الحكم الظاهري، فالمرجح الكاشف عن الحكم الواقعي لا يجدي في تقوية الدليل الدال على الحكم الظاهري، لعدم موافقة المرجح لمدلوله، حتى يوجب اعتضاده.
و بالجملة فالمرجحات الاجتهادية غير موافقة في المضمون للأصول حتى يعاضدها ٢. و كذا الحال بالنسبة إلى الأدلة الاجتهادية فلا يرجح
(١) و هما ما لو لزم مخالفة قطعية، و ما لو قام الدليل من الخارج على عدم الجمع بين مضموني الأصلين، كما في الماء النجس المتمم كرا بماء طاهر.
(٢) لا إشكال في أن العرف لا يدرك الترجيح حينئذ، إلا أنه لا مانع من الترجيح به تعبدا فلو فرض احتمال ذلك فالأصل يقتضى الترجيح به لو كان الأصل