التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٨٣ - الأوجه في دفع الإشكال
«معاشر الناس ما من شيء يقربكم إلى الجنة و يباعدكم عن النار إلا و قد أمرتكم به، و ما من شيء يباعدكم من الجنة و يقربكم إلى النار إلا و قد نهيتكم عنه»
بل يجوز أن يكون مضمون العموم و الإطلاق هو الحكم الإلزامي و اختفاء القرينة المتضمنة لنفي الإلزام ١، فيكون التكليف- حينئذ- صدور البيان منه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بالإضافة إلى كثير مما بينه الأئمة (عليهم السلام)، و ليس هذا منه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من باب عدم البيان الذي يرجع فيه للبراءة، بل من باب بيان العدم الذي هو نظير بيان العام و إرادة الخاص، فلا بد من توجيهه بما تقدم من حمل الظهور الذي يراد منه خلاف ظاهره على كون مضمونه حكما ظاهريا.
هذا و لكن عرفت أن حمل ما صدر منه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) على بيان الحكم الظاهري بعيد جدا، كما عرفت أن عدم تعرضه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لما بينه الأئمة مما كان مورد الابتلاء في عصره (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لا دليل عليه، بل لعله بعيد.
نعم لا يبعد انفرادهم (عليهم السلام) بالبيان فيما لا يكون مورد الابتلاء في عصره (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و هذا لا ينافي كونه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قد بين جميع الأحكام، التي تقرب من الجنة و تباعد من النار، إذ يكفي في بيانها منه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) نصبه للأئمة (عليهم السلام) و الإرجاع لهم في معرفة الأحكام، فإن هذا نحو من البيان الإجمالي لما تعرضوا له من الأحكام.
فلاحظ.
(١) يعني: أنه كما يمكن أن يكون مقتضى العموم السابق عدم التكليف مع ثبوته في بعض الأفراد في الواقع، فيكون العموم مستلزما لتفويت التكليف، كذلك يمكن أن يكون مقتضى العموم السابق ثبوت التكليف مع عدم ثبوته لبعض الأفراد في الواقع، فلا يلزم من العموم تفويت التكليف، بل جعل التكليف لمصلحة في نفس التكليف لا في متعلقة، و لا قبح في ذلك.