التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٦٢ - الصورة الأولى
للكتاب، لأنه مع الكتاب من قبيل النص و الظاهر، و قد عرفت أن العمل بالنص ليس من باب الترجيح، بل من باب العمل بالدليل و القرينة في مقابلة أصالة الحقيقة، حتى لو قلنا بكونها ١ من باب الظهور النوعي، فإذا عولجت المزاحمة بالترجيح صار المخالف كالسليم عن المتعارض، فيصرف ظاهر الكتاب بقرينة الخبر السليم.
و لو لم يكن هناك مرجح. فإن حكمنا في الخبرين المتكافئين بالتخيير- إما لأنه الأصل في المتعارضين، و إما لورود الأخبار بالتخيير- كان اللازم التخيير و أن له أن يأخذ بالمطابق و أن يأخذ بالمخالف، فيخصص به عموم الكتاب، لما سيجيء من أن موافقة أحد الخبرين للأصل لا يوجب رفع التخيير ٢.
و إن قلنا بالتساقط أو التوقف كان المرجح هو ظاهر الكتاب ٣.
فتلخص أن الترجيح بظاهر الكتاب لا يتحقق بمقتضى القاعدة في شيء من فروض هذه الصور.
(١) يعني: بكون أصالة الحقيقة.
(٢) لم يتضح دخل هذا بما نحن فيه، إلا أن يكون مراده التنبيه على أنه لا مجال لدعوى ترجيح الموافق بموافقته لأصالة العموم، لأن الأصل لا يوجب رفع اليد عن التخيير بين الخبرين.
لكن يشكل بأن ذلك إنما يتم في الأصل العملي الذي لا يفيد الظن و الأقربية للواقع، و لا يجري في الأصل اللفظي الذي هو راجع إلى لزوم العمل بالأمارة الموجبة للأقربية للواقع، بل يلزم الترجيح به بناء على أن ملاك الترجيح الأقربية للواقع، و كذا بناء على الاقتصار على المرجحات المنصوصة، كما سبق.
(٣) لسقوط ما خالفه بالمعارضة.