التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٩٩ - دفع التوهم المذكور
يتعين إرادة الباقي بعد جميع ما ورد عليه من التخصيص.
و أما المخصص بالمتصل فلما كان ظهوره مستندا إلى وضع الكلام التركيبي- على القول بكونه حقيقة- أو بوضع لفظ القرينة- بناء على كون لفظ العام مجازا صح اتصاف الكلام بالظهور لاحتمال ١ إرادة خلاف ما وضع له التركيب أو لفظ القرينة.
و الظاهر أن التخصيص بالاستثناء من قبيل المتصل، لأن مجموع الكلام ظاهر في تمام الباقي، و لذا يفيد الحصر، فإذا قال: لا تكرم العلماء إلا العدول، ثم قال: أكرم النحويين، فالنسبة عموم من وجه، لأن إخراج غير العادل من النحويين ٢ مخالف لظاهر الكلام الأول.
و من هنا يصح أن يقال: إن النسبة بين قوله: «ليس في العارية ضمان إلا الدينار و الدرهم» و بين ما دل على ضمان الذهب و الفضة عموم من وجه، كما قواه غير واحد من متأخري المتأخرين، فيرجح الأول، لأن دلالته بالعموم ٣، و دلالة الثاني بالإطلاق ٤، أو يرجع إلى عمومات
(١) هذا يصلح تعليلا لوصف الكلام بالظهور في مقابل وصفه بالخصوصية، لا في مقابل وصفه بالإجمال الذي هو محل الكلام.
(٢) صفة لغير العادل، لا متعلق بالإخراج. يعني: أن إخراج غير العادل للنحوي من عموم حرمة الإكرام و الحكم بوجوب إكرامه لعموم أكرم النحويين، مخالف لظاهر الحصر المستفاد من الاستثناء في الكلام الأول.
(٣) هذا مبني على أن النكرة في سياق النفي من أدوات العموم لا الإطلاق، و هو غير بعيد.
(٤) من حيث أن إطلاق الذهب و الفضة شامل لغير الدراهم و الدنانير،