التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٥٦ - مرتبة هذا المرجح بالنسبة للمرجحات الأخرى
و أي فرق ١ بين رفع القياس لوجوب العمل بالخبر السليم عن المعارض و جعله كالمعدوم حتى يرجع إلى الأصل، و بين دفعه [رفعه خ. ل] لجواز العمل بالخبر للتكافؤ لخبر آخر ٢ و جعله كالمعدوم حتى يتعين العمل بالخبر الآخر.
ثم إن الممنوع هو الاعتناء بالقياس مطلقا ٣، و لذا استقرت طريقة أصحابنا على هجره في باب الترجيح، و لم نجد موضعا منهم يرجحونه به، و لو لا ذلك لوجب تدوين شروط القياس في الأصول، ليرجح به في الفروع.
[مرتبة هذا المرجح بالنسبة للمرجحات الأخرى]
الثاني: في مرتبة هذا المرجح بالنسبة إلى المرجحات السابقة.
الفرق بين الأمرين ظاهرا، لأن الخبر لما كان في نفسه حجة فلا يعارضه إلا حجة مثله، فلا يصلح القياس لمعارضته إلا إذا كان حجة مثله.
أما الترجيح بين الخبرين فحيث كان ملاكه- عند المصنف (قدّس سرّه)- أقربية أحدهما للواقع، فلا يتوقف الترجيح بالقياس إلا على كونه موجبا لأقربية أحد الدليلين و إن لم يكن حجة في نفسه، لما هو المعلوم من عدم اعتبار كون المرجح حجة في نفسه.
هذا و لا يبعد ظهور أدلة النهي عن القياس في الأول. بل قد يظهر من رواية العيون المتقدمة في الرواية الثالثة في أدلة الترجيح النهي عن الترجيح بين الخبرين بالرأي و هو يعم القياس. فلاحظ.
(١) عرفت الفرق بينهما بتوقف الأول على حجية القياس حتى يصلح لمعارضة الحجة، و عدم توقف الثاني عليها، لعدم اعتبار الحجية في المرجح.
(٢) بناء على جواز العمل بكل من الخبرين المتكافئين تخييرا.
(٣) هذا لو تم مستلزم لعدم الترجيح به، لأنه نحو من الاعتناء به.