التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٠١ - لو عملنا بالاستصحاب من باب الظن فالحكم أوضح
الطهارة لم يصح تعليل المضي على الطهارة بنفس الاستصحاب، لأن تعليل تقديم أحد الشيئين على الآخر بأمر مشترك بينهما قبيح، بل أقبح من الترجيح بلا مرجح ١.
و بالجملة: فأرى المسألة غير محتاجة إلى إتعاب النظر، و لذا لا يتأمل العامي بعد إفتائه باستصحاب الطهارة في الماء المشكوك في رفع ٢ الحدث و الخبث به و بيعه و شرائه و ترتيب الآثار المسبوقة بالعدم عليه.
هذا كله إذا عملنا بالاستصحاب من باب الأخبار.
[لو عملنا بالاستصحاب من باب الظن فالحكم أوضح]
و أما لو عملنا به من باب الظن فلا ينبغي الارتياب فيما ذكرنا، لأن
(١) لعدم ابتناء الترجيح بلا مرجح على ملاحظة على الترجيح، أما الترجيح بما هو مشترك فهو مبني على الترجيح بما لا يصلح للمرجحية، فهو يزيد على الترجيح بلا مرجح بدعوى المرجحية لما هو ليس مرجحا. فتأمل.
نعم ما ذكره المصنف (قدّس سرّه) يبتني على جريان استصحاب الاشتغال، و قد سبق منه (قدّس سرّه) الإشكال فيه و أن الذي يجري في المقام قاعدة الاشتغال العقلية، و قد تقدم أن تقديم الاستصحاب على قاعدة الاشتغال قطعي، و هو لا يبتني على تقديم الأصل السببي، فلا يتم الاستشهاد بالنصوص. فكان الأولى الاستشهاد بمكاتبة القاساني الواردة في يوم الشك. فافهم.
(٢) متعلق بقوله: «و لذا لا يتأمل العامي». ثم إن هذا المعنى هو المهم في المقام الشاهد بتقديم الأصل السببي طبعا، بحيث يصلح أن يكون قرينة شارحة لعمومات الأصول و ضابطا لتطبيقها في الموارد. و لا يفرق فيه بين أن يكون الأصل المسببي استصحابا و غيره، كما يظهر بالتأمل، بخلاف الوجه الذي ذكرناه آنفا، فإنه مختص بما إذا كان الأصل المسببي استصحابا. فتأمل جيدا.