التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٣ - معنى الحكومة
بين الثلاث و الأربع و نحوها بما دل على وجوب البناء على الأكثر ١، و لا تخصصا بمعنى خروج المورد بمجرد وجود الدليل عن مورد الاستصحاب، لأن هذا مختص بالدليل العلمي المزيل وجوده للشك المأخوذ في مجرى الاستصحاب ٢.
[معنى الحكومة]
و معنى الحكومة على ما سيجيء في باب التعارض و التراجيح أن يحكم الشارع في ضمن دليل بوجوب رفع اليد عما يقتضيه الدليل الآخر لو لا هذا الدليل الحاكم أو بوجوب العمل في مورد بحكم لا يقتضيه دليله لو لا الدليل الحاكم. و سيجيء توضيحه إن شاء اللّه تعالى ٣.
(١) فإن البناء على مقتضى الأكثر في الصلاة على خلاف مقتضى الاستصحاب، فيكون دليله مخصصا لدليل الاستصحاب، لعدم الوجه في تقديمه عليه سوى ذلك بعد عدم تحقق ملاك الحكومة الآتي.
(٢) خروج المورد عن العموم إن كان مسببا عن التعبد الشرعي كان في الاصطلاح ورودا، كما في خروج موارد الحجج عن الأصول العقلية، فإن موضوع الأصول العقلية ناشئة من دليل التعبد بها. و إن لم يكن مسببا عن دليل التعبد الشرعي كان تخصصا في الاصطلاح، كما في خروج موارد الأدلة العلمية عن الأصول الشرعية، فإن موضوع الأصول المذكورة هو عدم العلم، و حصول العلم من الأدلة المذكورة تابع لذاتها لا الدليل التعبد بها. فلاحظ.
(٣) يأتي الكلام في ذلك منا في تعقيب كلام المصنف (قدّس سرّه) إنشاء اللّه تعالى و اللازم هنا الجري على ما ذكره (قدّس سرّه). و حاصله: أن للحكومة نحوين:
الأول: أن يكون الدليل الحاكم مضيفا لمفاد الدليل المحكوم مخرجا لبعض مدلوله عنه، كما في: «لا شك في النافلة» بالإضافة إلى إطلاقات أحكام الشك.
الثاني: أن يكون الحاكم موسعا لمفاد المحكوم موجبا لدخول ما ليس منه فيه،