التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠٩ - المقام الأول وجوب الترجيح بين المتعارضين و الاستدلال عليه
و إما بالعقل و أما النقل فقد قيد فيه ١ التخيير بفقد المرجح و به يقيد ما أطلق فيه التخيير ٢. و أما العقل فلا يدل على التخيير بعد احتمال اعتبار الشارع المزية و تعيين العمل بذيها ٣.
و لا يندفع هذا الاحتمال بإطلاق أدلة العمل بالأخبار، لأنها في مقام تعيين العمل بكل من المتعارضين مع الإمكان. لكن صورة التعارض ليست من صور إمكان العمل بكل منهما ٤، و إلا ٥ لتعين العمل بكليهما، و العقل إنما يستفيد من ذلك الحكم المعلق بالإمكان عدم جواز طرح كليهما، لا التخيير بينهما، و إنما يحكم بالتخيير بضميمة أن تعيين أحدهما ترجيح بلا مرجح، فإن استقل بعدم المرجح حكم بالتخيير،
(١) لا يخفى أن دليل التقييد ليس إلا الأخبار المشتملة على المرجحات، و مبنى الكلام على عدم الاستدلال بها للترجيح، بل بالأصل.
(٢) لا يخفى أن نصوص الترجيح على قسمين:
الأول: ما تعرض للتخيير بعد الترجيح و هو مرفوعة زرارة المتقدمة منا الآتية من المصنف (قدّس سرّه).
و الثاني: ما تعرض له من دون تعرض للتخيير، كالأخبار الآتية من المصنف (قدّس سرّه). و كلاهما صالح لرفع اليد عن إطلاقات التخيير، لأنه أخص، إلا أن ضعف سند المرفوعة مانع من التمسك بها، و يتعين التمسك بالقسم الثاني.
(٣) هذا راجع إلى ما أشرنا إليه من لزوم ترجيح محتمل الأهمية في المتزاحمين.
(٤) هذا راجع إلى ما تقدم منه من تقريب التخيير على السببية.
(٥) يعني: لو أمكن العمل بكل منهما.