التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٨٧ - ورود الاستصحاب على قاعدة التخيير
[تعارض الاستصحابين]
و أما الكلام في تعارض الاستصحابين، و هي المسألة المهمة في باب تعارض الأصول التي اختلف فيها كلمات العلماء في الأصول و الفروع، كما يظهر بالتتبع،
فاعلم: أن الاستصحابين المتعارضين ينقسمان إلى أقسام كثيرة من حيث كونهما موضوعيين أو حكمين أو مختلفين، وجوديين أو عدميين أو مختلفين، و كونهما في موضوع واحد أو موضوعين ١، و كون تعارضهما بأنفسهما أو بواسطة أمر خارج ٢، إلى غير ذلك.
إلّا أن الظاهر أن اختلاف هذه الأقسام لا يؤثر في حكم المتعارضين
(١) فمثل استصحابي الطهارة لواجدي المني في الثوب المشترك أصلان في موضوعين، و مثل استصحابي الطهارة و الحدث مع العلم بوقوعهما و الجهل بالسابق منهما- بناء على جريان الاستصحاب ذاتا حينئذ- أصلان في موضوع واحد و هو الشخص الواحد.
(٢) كالعلم الإجمالي بنجاسة أحد الإناءين الموجب لتعارض استصحابي الطهارة فيهما، فإنه لا تنافي بين الأصلين المذكورين في أنفسهما لو لا العلم المذكور، بخلاف استصحاب الطهارة و الحدث مع الجهل بتاريخ أحدهما، فإنهما متعارضان في أنفسهما لتضاد مضمونيهما، كما لا يخفى.