التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٤١ - الموضع الخامس
من أن النسخ من جهات التصرف في الظاهر، لأنه من تخصيص الأزمان ١، و لذا ذكروه في تعارض الأحوال ٢، و قد مر و سيجيء تقديم الجمع بهذا النحو على الترجيحات الأخر ٣.
و من أن النسخ على فرض ثبوته في غاية القلة، فلا يعتنى به في مقام الجمع، و لا يحكم به العرف ٤، فلا بد من الرجوع إلى المرجحات الأخر، كما إذا أمتنع الجمع. و سيجيء بعض الكلام في ذلك.
[الموضع الخامس]
الخامس: أن الروايتين الأخيرتين ظاهرتان في وجوب الجمع بين الأقوال الصادرة عن الأئمة (عليهم السلام) برد المتشابه إلى المحكم ٥، و المراد بالمتشابه بقرينة قوله: «و لا تتبعوا متشابهها فتضلوا» هو الظاهر الذي أريد
(١) هذا ممنوع، بل الظاهر أنه رفع للحكم حقيقة، كما أوضحناه في مبحث الجمع بين العام و الخاص من حاشيتنا على الكفاية.
(٢) يعني: أحوال اللفظ، كالحقيقة و المجاز و الاشتراك و العموم و الخصوص و غيرها مما يرجع إلى تشخيص المراد من الكلام.
(٣) لأنه من الجمع العرفي الذي ينصرف عن مورده التعارض الذي هو موضوع التراجيح.
(٤) هذا و إن رجع إلى أنه ليس جهة عرفية في الترجيح كالجمع العرفي فهو إنما يقتضي عدم تقدمه على بقية المرجحات التي موضوعها التعارض، لا تقدمها عليه. و إن رجع أنه ليس جهة للترجيح أصلا فهو خلاف فرض دلالة النص عليه، فإن عدم الترجيح به عرفا لا يمنع من الترجيح به شرعا. فالعمدة ما عرفت من قصور النص عن إفادة الرجيح به.
(٥) عرفت أن الرواية الأخيرة أجنبية عن مقام الترجيح.