التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٢٣ - مما يؤيد عدم الدلالة أيضا
ثم لو فرضنا أنه يلزم من الحسن ترتيب الآثار و من القبيح عدم الترتيب- كالمعاملة المرددة بين الربوية و غيرها- لم يلزم من الحمل على الحسن بمقتضى تلك الأخبار الحكم بترتب الآثار، لأن مفادها الحكم بصفة الحسن في فعل المؤمن، بمعنى عدم الجرح في فعله، لا ترتيب جميع آثار ذلك الفعل الحسن. أ لا ترى أنه لو دار الأمر بين كون الكلام المسموع من مؤمن بعيد سلاما أو تحية أو شتما لم يلزم من الحمل على الحسن وجوب رد السلام.
[مما يؤيد عدم الدلالة أيضا]
و مما يؤيد ما ذكرنا جمع الإمام (عليه السلام) في رواية محمد بن الفضل بين تكذيب خمسين قسامة- أعني البينة العادلة- و تصديق الأخ المؤمن، فإن مما لا يمكن إلا بحمل تصديق المؤمن على الحكم بمطابقة الواقع، المستلزم لتكذيب القسامة بمعنى المخالفة للواقع مع الحكم بصدقهم في اعتقادهم، لأنهم أولى بحسن الظن بهم من المؤمن الواحد، فالمراد من تكذيب السمع و البصر تكذيبهما فيما يفهمان من ظواهر بعض الأفعال من القبح ١، كما إذا رأى شخصا ظاهر الصحة يشرب الخمر في مجلس يظن أنه مجلس الشرب.
و كيف كان فعدم وفاء الأخبار بما نحن بصدده أوضح من أن يحتاج إلى البيان، حتى المرسل الأول بقرينة ذكر الأخ ٢، و قوله: «و لا تظنن ..
(١) بل الظاهر من ذكرهما إرادة المبالغة لبيان لزوم الحمل على الحسن بأدنى احتمال و لو كان بعيدا جدا.
(٢) فإن المناسب لحرمته حمله على عدم كونه متعمدا للمخالفة، لا الحكم