التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٢٢ - المناقشة في دلالة الأخبار
و بصرك عن أخيك، فإن شهد عندك خمسون قسامة، أنه قال، و قال: لم أقل فصدقه و كذبهم».
و منها: ما ورد مستفيضا: أن المؤمن لا يتهم أخاه، و أنه إذا اتهم أخاه انماث الإيمان في قلبه كانمياث الملح في الماء، و أن من اتهم أخاه فلا حرمة بينهما، و أن من اتهم أخاه فهو ملعون ملعون، إلى غير ذلك من الأخبار المشتملة على هذه المضامين أو ما يقرب منها.
[المناقشة في دلالة الأخبار]
هذا و لكن الإنصاف عدم دلالة هذه الأخبار إلا على أنه لا بد من أن يحمل ما يصدر من الفاعل على الوجه الحسن عند الفاعل، و لا يحمل على الوجه القبيح عنده ١، و هذا غير ما نحن بصدده، فإنه إذا فرض دوران العقد الصادر منه بين كونه صحيحا أو فاسدا لا على وجه قبيح، بل فرضنا الأمرين في حقه مباحا ٢، كبيع الراهن بعد رجوع المرتهن عن الإذن واقعا أو قبله، فإن الحكم بأصالة عدم ترتب الأثر على البيع مثلا لا يوجب خروجا عن الأخبار المتقدمة الآمرة بحسن الظن بالمؤمن في المقام، خصوصا إذا كان المشكوك فعل غير المؤمن ٣، أو فعل المؤمن الذي يعتقد بصحة ما هو الفاسد عند الحامل.
(١) بل ليس مفادها إلا لزوم حمله على كونه قاصدا للخير بعيدا عن الشر و التمرد و العصيان، و لا ينافي ذلك وقوعه في خلاف الشرع خطأ، و لعل هذا مراد المصنف (قدّس سرّه).
(٢) يكفي في عدم التمرد- الذي عرفت حمل الأخبار عليه- وقوعه في الحرام غفلة.
(٣) لخروجه عن الأخبار موضوعا، و عموم ما يقتضي الفساد له.