التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٦ - عدم إرادة القاعدتين من قوله
من غير جهة الزمان ١. و مناط هذه القاعدة ٢ اتحاد متعلقيهما من جهة الزمان، و معناه كونه في الزمان اللاحق شاكا فيما تيقنه سابقا بوصف وجوده في السابق.
فإلغاء الشك في القاعدة الأولى عبارة عن الحكم ببقاء المتيقن سابقا- حيث إنه متيقن- من غير تعرض لحال حدوثه ٣، و في القاعدة الثانية هو الحكم بحدوث ما تيقن حدوثه من غير تعرض لحكم بقائه، فقد يكون بقاؤه معلوما أو معلوم العدم أو مشكوكا.
[عدم إرادة القاعدتين من قوله (عليه السلام): «فليمض على يقينه»]
و اختلاف مؤدى القاعدتين، و إن لم يمنع من إرادتهما من كلام واحد- بأن يقول الشارع ٤: إذا حصل بعد اليقين بشيء شك له تعلق فالعمدة في لزوم بقاء اليقين ظهور دليل حرمة النقض في وجود المنقوض و بقائه حين إرادة النقض، فإذا قيل: لا تنقض خبر زيد بخبر عمرو، فالقضية مختصة عرفا بما إذا أريد نقض خبر زيد حين إصرار زيد على إخباره، و لا يشمل ما لو عدل زيد عن خبره و شكك فيه حين إخبار عمرو بخلافه، كما لا يخفى.
(١) الظاهر أنه لا حاجة لقوله: (من غير جهة الزمان) فإن اغفال الزمان في الاستصحاب إنما يحتاج إليه لتصحيح وحدة المتعلقين، لا لتصحيح بقاء اليقين بما يتقن به سابقا. فلاحظ.
(٢) و هي قاعدة اليقين.
(٣) بل المرجع في الحدوث هو اليقين به الذي هو حجة ذاتا.
(٤) لا يخفى أن استفادة القاعدتين معا من هذا الكلام ليست ناشئة من إطلاقه، بل من التنصيص فيه على التعميم المستفاد من قوله: «سواء تعلق ...» الذي هو راجع إلى استفادة القاعدتين من كلامين. و لولاه لبقي الكلام مترددا بين القاعدتين، لأن قوله: «شك له تعلق بذلك الشيء» إن بقي على إطلاقه شمل