التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٤ - الإشكال في هذا الفرق
المنتهى في استحالة الأعيان النجسة، إلا أنه شاهدة على إمكان اعتبار موضوعية الذات المشتركة بين واجد الوصف العنواني و فاقده، كما ذكرنا في نجاسة الكلب بالموت، حيث إن أهل العرف ١ لا يفهمون نجاسة أخرى حاصلة بالموت، و يفهمون ارتفاع طهارة الإنسان، إلى غير ذلك مما يفهمون الموضوع فيه مشتركا بين الواجد للوصف العنواني و الفاقد.
[الفرق بين نجس العين و المتنجس عند الاستحالة]
ثم إن بعض المتأخرين فرق بين استحالة نجس العين و المتنجس، فحكم بطهارة الأول لزوال الموضوع، دون الثاني، لأن موضوع النجاسة فيه ليس عنوان المستحيل- أعني الخشب مثلا- و إنما هو الجسم ٢ و لم يزل بالاستحالة.
[الإشكال في هذا الفرق]
و هو حسن في بادئ النظر، إلا أن دقيق النظر يقتضي خلافه، إذ لم يعلم أن النجاسة في المتنجسات محمولة على الصورة الجنسية و هي الجسم، و إن اشتهر في الفتاوى و معاقد الإجماعات: أن كل جسم لاقى نجسا مع رطوبة أحدهما فهو نجس، إلا أنه لا يخفى على المتأمل أن التعبير بالجسم لبيان عموم الحكم لجميع الأجسام الملاقية من حيث سببية الملاقاة إلا أنه لا ينافى إمكان إثبات الحكم بعد ارتفاع الاسم بالاستصحاب فيما إذا لم يكن الاسم مقوما للمعروض، بل كان من حالاته عرفا. فلاحظ.
(١) عرفت أنه ناش من كون معروض النجاسة هو الجسم الباقي بعد الموت.
(٢) فإن أدلة النجاسة بالملاقاة، لم تشتمل على العناوين الخاصة كالثوب و الخشب، و إنما المستفاد منها أن كل جسم لاقي نجسا فهو نجس، فموضوع الحكم فيها هو الملاقي بعنوان كونه جسما.