التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٤٣ - لو كان كل واحد من الخبرين المتعارضين موافقا لبعض العامة
المرجح في كليهما و تكافؤهما من هذه الجهة.
[لو كان كل واحد من الخبرين المتعارضين موافقا لبعض العامة]
و كيف كان فلو كان كل واحد موافقا لبعضهم مخالفا لآخرين منهم وجب الرجوع إلى ما يرجح في النظر ملاحظة التقية منه ١.
و ربما يستفاد ذلك من أشهرية فتوى أحد البعضين في زمان الصدور ٢، و يعلم ذلك بمراجعة أهل النقل و التاريخ، فقد حكي عن تواريخهم: أن عامة أهل الكوفة كان عملهم على فتوى أبي حنيفة و سفيان الثوري و رجل آخر، و أهل مكة على فتاوى ابن أبي جريح، و أهل المدينة على فتاوى مالك، و أهل البصرة على فتاوى عمان و سوادة، و أهل الشام على فتاوى الاوزاعي و الوليد، و أهل مصر على فتاوى الليث بن سعيد، و أهل خراسان على فتاوى عبد اللّه بن المبارك الزهري. و كان فيهم أهل الفتاوى الأخبار، إلا أن الظاهر أنه يكفي في ذلك عمل بعضهم بالأخبار، و لا يتوقف على عمل الكل و فتواهم بها. و لا سيما مع قلة اتفاقهم على رأي واحد، و شيوع الخلاف بينهم إلا في المسائل المهمة التي صارت شعارا لهم، كتحريم متعة النكاح، و في مثل ذلك يكون رأي الشيعة واضحا غالبا، فحمل نصوص الترجيح على خصوص صورة مخالفة البعض داخله في المرجح المنصوص، و لا يتوقف الترجيح بها على التعدي عن المرجحات المنصوصة.
(١) لا إشكال في خروج ذلك عن المرجح المنصوص إلا في الصورة الآتية فالبناء على الترجيح فيه بما ذكره المصنف (قدّس سرّه) مبني على التعدي عن المرجحات المنصوصة.
(٢) لا يبعد استفادة الترجيح بذلك من قوله (عليه السلام) في المقبولة: «ينظر إلى ما هم أميل إليه حكامهم و قضاتهم ...» فلاحظ.