التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩ - مراتب التغير و الأحكام مختلفة
لم يحنث بأكل الآخر ١. و الظاهر أنهم لا يحتاجون في إجراء الأحكام المذكورة إلى الاستصحاب.
و من الثاني: إجراء حكم بول غير المأكول إذا صار بولا لمأكول و بالعكس ٢، و كذا صيرورة الخمر خلا ٣، و صيرورة الكلب أو الإنسان جمادا بالموت ٤، إلا أن الشارع حكم في بعض هذه الموارد بارتفاع الحكم السابق، إما للنص، كما في الخمر المستحيل خلا، و إما لعموم ما دل على حكم المنتقل إليه ٥، فإن الظاهر أن استفادة طهارة المستحال إليه إذا كان بولا لمأكول ليس من أصالة الطهارة بعد عدم الإشارة للماهية المتحققة بعد انسلاخ العنوان، لا لخصوصية في الحكم.
(١) الظاهر أن هذا غير مطرد، بل هو موقوف على كون ذكر العنوان لخصوصيته لا لمحض الإشارة إلى الماهية. و هو يختلف باختلاف القرائن. نعم مع فرض عدمها فالأصل يقتضي خصوصية العنوان.
(٢) الظاهر امتناع الاستصحاب في المقام، لتبدل الموضوع عرفا، لان البول بنظر العرف من سنخ المتولد من الماء الذي يشربه الحيوان، بنحو لا يصدق أن هذا كان كذا إلا بالنظر الدقي الذي عرفت عدم العبرة به في المقام.
(٣) هذا في محله لعدم كون الانقلاب هنا موجبا لانعدام الموضوع السابق عرفا بحيث يكون الموضوع اللاحق متولدا من السابق، بل هو بنظرهم بقاء له، فهو من باب تبدل الحالات.
(٤) هذا في محله أيضا لما تقدم.
(٥) كعموم طهارة بول مأكول اللحم الشامل لما إذا شرب بول غير المأكول، و عموم نجاسة بول غير الماكول الشامل لما إذا شرب بول الماكول.