التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٠٠ - كلام صاحب المسالك في ضمان عارية الذهب و الفضة
نفي الضمان ١.
خلافا لما ذكره بعضهم من أن تخصيص العموم ٢ بالدرهم أو الدينار لا ينافي تخصيصه أيضا بمطلق الذهب و الفضة.
[كلام صاحب المسالك في ضمان عارية الذهب و الفضة]
و ذكره صاحب المسالك، و أطال الكلام في توضيح ذلك، فقال ما لفظه:
«لا خلاف في ضمانهما- يعني: الدراهم و الدنانير- و إنما الخلاف في غيرهما من الذهب و الفضة، كالحلي المصوغة، فإن مقتضى الخبر الأول ٣ و نحوه دخولها ٤، و مقتضى تخصيص الدراهم و الدنانير خروجهما.
و من الأصحاب من نظر إلى أن الذهب و الفضة مخصصان من عدم الضمان مطلقا، و لا منافاة بينهما و بين الدراهم و الدنانير، لأنهما بعض أفرادهما ٥، و يستثنى الجميع، و يثبت الضمان في مطلق الجنسين.
و يمكن حمله عليهما جمعا بين المطلق و المقيد، و هو أولى من رفع اليد عن العموم.
(١) يعني: لو فرض استحكام التعارض بين العام و المطلق.
(٢) يعني: عموم نفي الضمان.
(٣) و هو حسن زرارة أو صحيحة: «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): العارية مضمونة؟ فقال: جميع ما استعرته فتوى فلا يلزمك تواه إلا الذهب و الفضة فإنهما يلزمان ...».
(٤) يعني في الضمان.
(٥) فإن العام و الخاص إنما يتنافيان إذا كانا مختلفين في الإيجاب و السلب، دون ما لو كانا متفقين، كما في المقام، فإن ضمان الدراهم و الدنانير لا ينافي ضمان مطلق الذهب و الفضة بوجه. لكن هذا إنما يتم لو كان دليل ضمان الدرهم و الدينار