التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٨٧ - المشهور هو التخيير للأخبار المستفيضة الدالة على التخيير
الأخبار. كما أن ذلك هو المناسب للضابط المذكور في الحديث، كما لا يخفى.
الثاني: موثق سماعة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «سألته عن رجل اختلف عليه رجلان من أهل دينه في أمر كلاهما يرويه أحدهما يأمر بأخذه و الآخر ينهى عنه كيف يصنع؟ قال (عليه السلام): يرجئه حتى يلقى من يخبره، فهو في سعة حتى يلقاه». لكن قد يدعى أن ظاهرها التوقف في العمل بكلا الروايتين كما هو مقتضى قوله: «يرجئه».
و الحكم بأنه في سعة لعله لتساقط الروايتين و كون السعة مقتضى الأصل العملي، خصوصا في مورد الرواية، و هو دوران الأمر بين الأمر و النهي.
الثالث: خبر الحارث بن المغيرة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «قال: إذا سمعت من أصحابك الحديث و كلهم ثقة فموسع عليك حتى ترى القائم (عليه السلام) فترد إليه».
و دعوى: عدم ظهوره في فرض التعارض، بل هو يدل على حجية الأخبار من حيث هي.
مدفوعة: بأن التعبير بالسعة يناسب التخيير بين الروايات، و هو إنما يناسب فرض التعارض، إذ مع عدمه تكون الرواية حجة مطلقا، و قد لا يكون مضمونها مبنيا على السعة، فإطلاق السعة ظاهر في فرض تعدد الوجوه التي يعمل عليها، و هو لا يتم مطلقا إلا في فرض التخيير، فلو لم تكن الرواية ظاهرة في ذلك فلا أقل من كونها مشعرة به، و لا سيما مع تعرضها للرد للقائم الظاهر في نحو من التردد المناسب للتعارض. فتأمل.
الرابع: مكاتبة الحميري المتقدمة من المصنف (قدّس سرّه) في مبحث الشبهة الوجوبية من أصل البراءة الواردة في التكبير عند القيام من التشهد الأول المتضمنة لقوله (عليه السلام):
«و بأيهما أخذت من باب التسليم كان صوابا».
و دعوى: أن المحتمل قريبا كون المراد بيان التخيير في العمل بالتكبير لبيان عدم وجوبه، لا التخيير بين المتعارضين، كما هو المناسب لقوله: «كان صوابا»