التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٩ - تفصيل كاشف الغطاء
بالشك في الشيء بعد تجاوز محله.
لكنه فاسد، لأنه على تقدير الدلالة ١ لا يدل على استمرار المشكوك، لأن الشك في الاستمرار ليس شكا بعد تجاوز محله.
و أضعف منه: الاستدلال له بما سيجيء، من دعوى أصالة الصحة في اعتقاد المسلم ٢. مع أنه كالأول في عدم إثباته الاستمرار. و كيف كان فلا مدرك لهذه القاعدة بهذا المعنى.
[تفصيل كاشف الغطاء (قدّس سرّه)]
و ربما فصّل بعض الأساطين بين ما إذا علم مدرك الاعتقاد بعد زواله و أنه غير قابل للاستناد إليه، و بين ما إذا لم يذكره، كما إذا علم أنه اعتقد في زمان بطهارة ثوبه أو نجاسته ثم غاب المستند و غفل زمانا فشك في طهارته و نجاسته، فيبنى على معتقده هنا لا في الصورة الأولى.
و هو و إن كان أجود من الإطلاق. لكن إتمامه بالدليل مشكل. و إن أريد بها الثاني ٣ فلا مدرك له- بعد عدم دلالة أخبار الاستصحاب- إلا ما تقدم من أخبار عدم الاعتناء بالشك بعد تجاوز المحل لكنها لو تمت ٤ فإنما تنفع في الآثار المرتبة عليه سابقا، فلا يثبت بها إلا صحة ما ترتب
(١) يعني: على التعبد بأصل وجود المشكوك. و سيأتي الكلام فيه عند الكلام في المعنى الثاني من المعاني الثلاثة التي ذكرها المصنف (قدّس سرّه) للقاعدة.
(٢) يجيء الكلام فيه في ذيل الكلام في أصالة الصحة، و يأتي هناك أنه لا دليل على القاعدة المذكورة.
(٣) و هو التعبد بنفس حدوث المتيقن من دون نظر إلى استمراره.
(٤) ظاهره التشكيك في تماميتها في نفسها و هو غريب.