التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٢٣ - أن الحكم هو التساقط دون التخيير و الدليل عليه
الاستصحاب، كما لو لم يكونا مسبوقين بحالة سابقة. و لذا لا نفرق في حكم الشبهة المحصورة بين كون الحالة السابقة في المشتبهين هي الطهارة أو النجاسة ١ و بين عدم حالة سابقة معلومة، فإن مقتضى القاعدة الرجوع إلى الاحتياط فيهما ٢، و بما تقدم من مسألة الماء النجس المتمم كرا الرجوع إلى قاعدة الطهارة ٣. و هكذا.
و مما ذكرنا يظهر أنه لا فرق في التساقط بين أن يكون في كل من الطرفين أصل واحد و بين أن يكون في أحدهما أزيد من أصل واحد، فالترجيح بكثرة الأصول- بناء على اعتبارها من باب التعبد- لا وجه، لأن المفروض أن العلم الإجمالي يوجب خروج جميع مجاري الأصول عن مدلول لا تنقض، على ما عرفت ٤. نعم يتجه الترجيح بناء على اعتبار
(١) لكن عرفت أن المانع من العمل بالاستصحاب إنما يتم فيما لو كانت الحالة السابقة هي الطهارة.
(٢) كأنه من جهة العلم الإجمالي بالنجاسة الموجب للاحتياط بترك كلا الطرفين. لك ذلك لا يتم فيما لو علم سابقا بنجاسة كلا الطرفين و علم بتطهير أحدهما أو كليهما، إذ حينئذ لا يعلم بنجاسة أحدهما حتى يجب الاحتياط، بل يحتمل طهارتهما معا فإذا لم يجر استصحاب النجاسة فيهما يتعين الرجوع إلى أصالة الطهارة فيهما معا. و لا يظن من المصنف (قدّس سرّه) الالتزام بذلك. فتأمل جيدا.
(٣) للشك البدوي في النجاسة الذي يرجع معه إلى أصالة الطهارة. لكن عرفت حكومة استصحاب النجاسة و تقديمه على استصحاب الطهارة، لأنه سببي بالإضافة إليه.
(٤) لكن هذا إنما يتم إذا كانت الأصول الجارية في بعض الأطراف في مرتبة واحدة، أما لو كانت مختلفة المرتبة اتجه وقوع المعارضة بين السابق رتبة منها و الأصل