التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٢١ - الوجه الأول
فإن احتج بأن الأبعد لا يحتمل إلا الفتوى ١، و الموافق للعامة يحتمل التقية فوجب الرجوع إلى ما لا يحتمل.
قلنا: لا نسلم أنه ٢ لا يحتمل إلا الفتوى، لأنه كما جاز الفتوى لمصلحة يراها الإمام (عليه السلام)، كذلك يجوز الفتوى بما يحتمل التأويل لمصلحة يعلمها الإمام (عليه السلام) و إن كنا لا نعلم ذلك.
فإن قال: إن ذلك ٣ يسد باب العمل بالحديث.
[الوجوه المحتملة في الترجيح بمخالفة العامة:]
قلنا: إنما نصير إلى ذلك على تقدير التعارض و حصول مانع يمنع من العمل، لا مطلقا، فلا يلزم سد باب العمل» انتهى كلامه رفع مقامه.
أقول: توضيح المرام في هذا المقام أن ترجيح أحد الخبرين بمخالفة العامة يمكن أن يكون بوجوه:
[الوجه الأول]
الأول: مجرد التعبد، كما هو ظاهر كثير من أخباره ٤. و يظهر من المحقق استظهاره من الشيخ (قدّس سرّهما).
(١) يعني: بالحكم الواقعي.
(٢) يعني: الأبعد عن موافقة العامة.
(٣) يعني: التوقف لأجل احتمال الفتوى بما يقبل التأويل لمصلحة يعلمها الإمام (عليه السلام).
(٤) يعني: أخبار الترجيح بمخالفة العامة. لكن لا يخفى أن الأخبار المذكورة و إن لم يتعرض فيها لتعليل الترجيح المذكور بأحد الوجوه الآتية، إلا أنها غير ظاهره في بطلانها، بحيث تكون ظاهرة في كون المرجح المذكور تعبديا. فلاحظ.