التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٩٨ - عدم غرابة فرض الوضوء فعلا واحدا
في أجزاء الوضوء قبل الفراغ عنه أو بعده ١.
[عدم غرابة فرض الوضوء فعلا واحدا]
ثم إن فرض الوضوء فعلا واحدا لا يلاحظ حكم الشك بالنسبة إلى أجزائه ليس أمرا غريبا، فقد ارتكب المشهور مثله في الأخبار السابقة بالنسبة إلى أفعال الصلاة، حيث لم يجروا حكم الشك بعد التجاوز في كل جزء من أجزاء القراءة حتى الكلمات و الحروف، بل الأظهر عندهم كون الفاتحة فعلا واحدا، بل جعل بعضهم القراءة فعلا واحدا ٢. و قد عرفت
(١) يعني: أن القرينة على كون الوضوء ملحوظا عملا واحدا هو اشتمال الموثقة على التذييل بقاعدة عدم الاعتناء بالشك إلا بعد التجاوز و الإرجاع إليها في باب الوضوء، فإن ذلك لا يلائم صدر الموثقة و لا بقية روايات القاعدة إلا بالتنزيل على فرض الشارع الوضوء عملا واحدا لا يتحقق فيه التجاوز إلا بالفراغ عنه بتمامه.
لكن هذا مما لا يرجع إلى محصل، فإن المفروض هو الشك في خصوص الجزء، و مع فرض الترتيب بين الأجزاء يحصل التجاوز عن الجزء بالدخول في غيره قهرا، و إن كان الوضوء عملا واحدا، لأن ملاك التجاوز ليس هو وحدة العمل و تعدده، بل مضي محل الشك و المفروض حصوله. على أن هذا لو تم في نفسه لا يصلح لتفسير الموثقة و جمعها مع بقية الأخبار، لأنه ليس جمعا عرفيا بل تبرعيا، فالالتزام بإجمال الرواية، لإجمال وجه الاستشهاد فيها بالقاعدة، أو بظهورها في عدم الاعتناء بالشك في أجزاء الوضوء- كما هو ظاهرها بدوا- مع طرحها لمعارضتها لصحيحة زرارة المعتضدة بالشهرة المحققة و الإجماع المدعى- لعله أولى من هذه التكلفات.
(٢) إلا أن هذا كله بلا شاهد و لا ضابط، بل لا يرجع إلى محصل كما عرفت.
مع أنه مناف لإطلاق أدلة القاعدة، فالعمل بالإطلاق هو الأوفق. و لا سيما بعد كونه واردا لبيان أمر ارتكازي عرفي يكفي في إمضائه أدنى ظهور.