التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١١٥ - المراد من الشك في موضوع هذه القاعدة
بالشك المذكور، فهو أشبه بالحكمة التي يوجب الالتفات إليها وضوح الحكم في نفس السائل، نظير ما ورد في تقريب حجية اليد من قوله (عليه السلام): «و إلا لم يبق للمسلمين سوق» أو لبيان العلة غير المنحصرة التي يمكن أن يخلفها غيرها، و لذا لو فرض ورود تعليل آخر بنفس اللسان لم يكن بينهما تناف و لا ظهور له في بيان العلة المنحصرة التي ينتفي الحكم بانتفائها و التي لا يمكن أن تخلفها علة أخرى.
فالمقام نظير أن يسأل عن الرمان فيقال: الحامض ضار، فإنه لا يدل على انحصار العلة بالحموضة، و لذا لو قيل في جواب آخر: البارد ضار، لم يكن منافيا للأدلة، فلا يصلح لتقييد العمومات أو الإطلاقات، و ليس هو مثل قولنا: لا تأكل الرمان لأنه حامض، في ظهوره في انحصار العلة و لزوم الخروج به عن العمومات أو الإطلاقات.
و قد أشار سيدنا الأعظم (قدّس سرّه) في المسألة السادسة و الخمسين من ختام خلل الصلاة في مستمسكه إلى تقريب عدم صلوح التعليل لتقييد الإطلاقات بوجه لا بأس بالاطلاع عليه لعله راجع إلى بعض ما ذكرناه. فراجع.
و الحاصل: أن التأمل في لسان التعليل قاض بعدم نهوضه للتصرف في عموم بقية النصوص أو إطلاقها، و لا سيما مع كثرتها و شدة التأكيد على العموم فيها و مناسبته للارتكازيات العقلائية في المقام.
و أما دعوى: أن منشأ بناء العقلاء على مضمون القاعدة هو أن الدخول في المركب لما كان ملازما لقصد جميع ما يعتبر فيه ضمنا ارتكازا فظاهر حال المكلف عمله على طبق قصده الارتكازي و عدم تخلفه عنه لغفلة و نحوها، و ذلك لا يشمل ما لو علم بغفلته عن جهة الشك حين العمل.
فمندفعة: بأنه ليس في النصوص المطلقة على كثرتها الإشارة إلى الارتكاز المذكور، بل ظاهرها إرادة عدم الاعتناء بالشك فيما مضى، و هذا أمر ارتكازي آخر